بقلم : محمد الفقير – تطرح الواقعة التي تشهدها دائرة تيفلت الرماني المتعلقة بمسلسل التزكيات والتحركات الحزبية للأسماء البارزة، ولا سيما نموذج البغلماني رحو الهليع لاكثر من ولاية تشريعية، تساؤلات حارقة وعميقة حول طبيعة الممارسة الحزبية والسياسية في المغرب، إذ تعكس بامتياز أزمة المشهد السياسي المحلي وتعري ممارسات نخب لا تعترف سوى بمنطق البقاء في السلطة والمصالح الشخصية الضيقة.
وتعاني الدوائر الانتخابية القروية وشبه الحضرية، ومنها تيفلت الرماني اقليم الخميسات، من خنق حقيقي للعمل السياسي الجاد بسبب تحويل الانتخابات من محطة للتنافس بين مشاريع مجتمعية وأفكار تنموية إلى صراع بين أشخاص وأعيان وعائلات احتكرت تمثيل الساكنة لعقود، فضلا عن تغييب المواطن والاستحواذ على صوته باعتباره رقما موسميا لا يذكر إلا يوم الاقتراع، بينما تتخبط المنطقة في خصاص حاد على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، في ظل انحسار دور الأحزاب السياسية في كونها مجرد وكالات كراء للتزكيات تمنح لمن يضمن الأصوات والقدرة المالية بغض النظر عن الكفاءة أو الانتماء المبدئي.
ويتجلى بوضوح في تحركات رحو الهليع الذي تواترت التأكيد بشأنها حول تراجعه بدواعي وجود صراعات داخلية وتنظيمية ليختار الرحيل كما العادة من حزب التقدم والاشتراكية نحو حزب الحركة الشعبية بعدما انسحب المترشح بلحسن لأسباب شخصية كما يدعي المقربون منه ،ما يجسد خواء تنظيميا كبيرا في المنظومة الحزبية القائمة على غياب الإيديولوجيا والخطاب الواضح وتحويل السياسي إلى راحلة انتخابية لا يهمه سوى الرمز الذي يضمن له حظوظ الفوز واستمرار نفس الأسماء في التخشب في الكراسي الانتخابية لتكريس اليأس والعزوف السياسي.
وفي مقابل العبث المستمر تتحمل وزارة الداخلية بصفتها المشرفة على العملية الانتخابية وضامنة نزاهتها جزءا من المسؤولية عبر اعتماد سياسة حياد سلبي تكتفي فيها الإدارة بدور المتفرج وغياب ردع حقيقي يحارب بقوة الكائنات الانتخابية التي تعيق مسار التنمية والديمقراطية الحقيقية في البلاد.
وتظل الأنباء والتحركات المنسوبة لشخصيات سياسية مثل رحو الهليع في كواليس دائرة تيفلت الرماني محط جدل واسع بين من يراها تسريبات حقيقية تعكس صراعات الكواليس ومن يعتبرها مجرد بالونات اختبار وإشاعات تروم تشتيت الانظار وخلق رجة سياسية لإرباك الخصوم وجس نبض الشارع الانتخابي حيث تشكل الأنباء مزيجا معقدا من صفقات المرتكاتو الانتخابي الموسمي المعتمد على البحث عن الحصان الرابح بغض النظر عن المرجعيات الحزبية والالتزامات الإيديولوجية بينما يلجأ بعض الفاعلين إلى مبررات واهية كالتراجع بدواعي المرض كغطاء دبلوماسي لترتيب التوازنات أو لامتصاص غضب القواعد المحلية وفي ظل تداخل خيوط الواقع بالحرب النفسية والإشاعات المغرضة يظل الثابت الوحيد أن الممارسات تعري أزمة عميقة في تدبير المشهد الحزبي المحلي والاقليمي وتكرس ضبابية تخدم مصالح الكائنات الانتخابية على حساب وضوح الرؤية ومصلحة المواطنين.
![]()
