بقلم : محمد الفقير -يشكل الإشراف على المحطات الانتخابية والتشريعية المقبلة بإقليم الخميسات امتحانا عسيرا ومحكا حقيقيا لمعرفة مدى قدرة و كفاءة الإدارة الترابية على ضمان نزاهة وشفافية وسلامة العملية الدستورية برمتها وفي خضم النقاش العمومي المتصاعد حول قدرة العامل عبد اللطيف النحلي القادم من ادارة التعمير  على قيادة الاستحقاق المفصلي بكل دقة وديمقراطية تبرز إشكاليات بنيوية واضحة تتعلق بمدى جاهزية الإدارة الإقليمية وغياب فريق عمل منسجم ومستعد بما فيه الكفاية لرفع تحديات المرحلة المقبلة فضلا عن استمرار أزمة التواصل وإغلاق قنوات الحوار مع مكونات المجتمع المدني والقوى الحية بالإقليم.

وتتأكد الصعوبات عندما يؤكد المتتبعون أن المسار المهني للعامل لم ينبثق من أقبية التكوين التقليدية لوزارة الداخلية ما سينعكس على مرونة اتخاذ القرار وتدبير الملفات الحساسة التي تتطلب دراية عميقة بالخريطة المحلية ودواليبها المعقدة. ولا يمكن لأي محطة انتخابية أن تحقق أهدافها المنشودة دون وجود هندسة بشرية محكمة تتوزع فيها الأدوار والمسؤوليات بحرفية تامة بعيدا عن سياسة  الانغلاق والاستفراد بالقرار والتدبير النمطي الذي يعتمد على الجهود الفردية. فالإدارة الإقليمية  بالخميسات في أمس الحاجة إلى إحداث خلايا تفكير واستشراف قادرة على قراءة الديناميكيات السياسية والمجتمعية بدقة وتجاوز الركود الحالي عبر تكليف كفاءات ميدانية قادرة على سد الثغرات وتدبير المخاطر الاستباقية.

وإلى جانب التحدي الإداري واللوجستي يشكل الجدار السميك للعزلة وغياب الحوار مع الفاعلين المحليين والجمعيات الجادة عائقا إضافيا يضعف منسوب الثقة الضروري لإنجاح أي استحقاق ديمقراطي  باعتبار أن المجتمع المدني شريك أساسي في التحسيس والمراقبة وضمان نسبة مشاركة واسعة تعكس نبض الشارع المحلي وعندما تتعطل قنوات التواصل وتتوجس الإدارة من الأجسام المدنية المستقلة تفقد القدرة على استشعار الاحتقان أو استباق الأزمات الميدانية التي قد ترافق المحطات الانتخابية.

إن رهان الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم الخميسات يتجاوز بكثير حدود التدبير التقني العابر أو الإجراء الروتيني الباهت ليغدو امتحانا مصيريا لمدى هيبة المؤسسات وصيانتها من كل أشكال العبث التدبيري وإن استمرار المقاربة الحالية القائمة على الانغلاق وضعف الجاهزية البشرية وتغييب قنوات الحوار الحقيقي مع القوى الحية للمجتمع لم يعد مجرد ملاحظة عابرة انه  خطر حقيقي ينذر بتقويض مصداقية العملية الدستورية برمتها ونعتقد انه  حان الوقت لتدرك الإدارة الترابية أن سياسات العزلة والاستفراد بالقرار لن تزيد المشهد إلا تأزما وأن التاريخ لا يرحم  في اللحظات التاريخية الفارقة فإما استدراك فوري للزمن الإداري المفقود بفرض الصرامة والحياد التام والانفتاح المسؤول، وإما تحمل المسؤولية التاريخية والسياسية الكاملة أمام ساكنة  اقليم الخميسات التي لن تقبل بأن تكون ضحية جديدة للارتجال وسوء التدبير للعملية الانتخابية .

Loading

شارك: