بقلم : محمد الفقير –مع اقتراب المحطات الانتخابية واستحقاقاتها، تطفو على السطح مجددا إشكاليات الوفاء بالتعاقدات السياسية والتدبيرية، ليجد الناخب نفسه أمام لحظة حاسمة لتقييم الأداء الفعلي لمن يمثلونه في مجالس تدبير الشأن المحلي. وفي هذا السياق، يبرز اسم أمينة زنيبر المستشارة الجماعية عن حزب التقدم والاشتراكية بالمجلس الجماعي للخميسات والتي تلاحقها اسلئة اتباع علي يعتة من قام بتزكية المعنية، والتي تطرح كرمز للصوت النسائي الذي يراهن عليه الحزب لولوج المؤسسات التشريعية وتمثيل إقليم الخميسات والماس، وسط تساؤلات مشروعة حول جدوى الترشيح في ظل حصيلة وصفها المتتبعون بالشاحبة.
إن الديمقراطية التمثيلية تقتضي في جوهرها أن يكون المنتخب صوتا هادرا لمطالب المواطنين، وواجهة صلبة للمراقبة والاقتراح، لاسيما حين يتعلق الأمر بصف المعارضة المفترض فيها أن تكون رقيبا يقظا على التسيير ومدافعا شرسا عن المصالح المشتركة للساكنة. إلا أن الولاية الانتخابية للمستشارة المذكورة داخل مجلس جماعة الخميسات تميزت بصمت مطبق وغياب تام عن النقاشات العمومية الحقيقية، فلم تسجل لها مبادرة نوعية ولا سؤال كتابي أو شفهي يؤطر انشغالات المواطنين ولا مرافعة جريئة ضد الاختلالات التنموية التي يعاني منها الإقليم والمدينة خصوصا. فكيف لحزب سياسي يرفع شعارات التقدم والاشتراكية أن يقدم للناخبين وجها سياسيا طبع ولايته بأكملها بالصمت والحياد السلبي وكأن مقعد المعارضة للاستئناس لا للمواجهة والتأثير…؟
إن رهان حزب الكتاب على إبراز العنصر النسائي في واجهة ترشيحاته بدائرة الخميسات والماس خطوة محمودة في مبدئها ويجب الاكثار منها ، غير أن الاختيار البشري يظل المحك الحقيقي لصدقية أي خطاب سياسي. فالمرأة السياسية التي يعول عليها لإحداث الفارق يجب أن تمتلك رصيدا في الميدان، والجرأة في طرح الملفات الحارقة، والقدرة على مواجهة الإكراهات التنموية، لاسيما في منطقة تحتاج إلى كفاءات قادرة على كسر ركود البنيات التحتية والاجتماعية. وحين تنعدم الحصيلة ويتحول الحضور المؤسساتي إلى مجرد رقم شكلي دون بصمة واضحة، تفقد الوعود الانتخابية معانيها وتتحول إلى مجرد شعارات للاستهلاك الموسمي. فبأي منطق سياسي ستخاطب السيدة زنيبر ساكنة إقليم عانى طويلا من التهميش ونقص المرافق الحيوية، وهي التي لم تسمع لها كلمة دفاع واحدة عن قضاياهم طيلة خمس سنوات من الانتداب الجماعي الا اذا كان المنشور الغرض منه التشويش وخلق رجة سياسية لكن لا نريد للسيدة ان تكون ضحية حسابات عراب الحزب محليا واقليميا …؟
إن المواطن لم يعد يستهويه الخطاب الفضفاض أو التزكيات الجاهزة التي لا تستند إلى تقييم موضوعي للمردودية. إن إحداث الفارق في المستقبل يتطلب قطيعة صريحة مع ثقافة التمثيلية الباهتة، واعتماد معايير الكفاءة والجرأة السياسية والتفرغ الفعلي لهموم الساكنة. ويبقى السؤال موجها لقيادة حزب التقدم والاشتراكية وللناخبين بدائرة الخميسات والماس على حد سواء ان كانت موجودة اصلا ، هل الاستمرار في الرهان على وجوه لم تقدم شيئا يذكر في المجالس المنتخبة اعتراف بالعقم السياسي، أم استخفاف بذكاء ناخبين ينتظرون البديل القادر على تحويل آمالهم إلى أفعال….؟
![]()
