بقلم : نبيل الزموري –يعيش حزب التقدم والاشتراكية بجماعة الرماني إقليم الخميسات على وقع هزة تنظيمية غير مسبوقة تفاعلت معها القواعد النضالية المحلية بغضب عارم واستنكار شديد إثر عملية تأسيس فرع محلي تم هندسته فوقيا بطريقة متسرعة ( كوكوت مينوت) بعيدا عن منطق الديمقراطية الداخلية والشرعية النضالية. وتأتي التطورات لتسلط الضوء على أزمة عميقة في التدبير الحزبي المحلي حيث تم تنصيب شخصية مثيرة للجدل تحوم حولها اسلئة ثقيلة وملفات عالقة مرتبطة بتسيير وتدبير المستشفى المحلي بالمدينة ما اعتبره الرفاق إهانة بالغة لتاريخ الحزب وضربا لمصداقيته الأخلاقية والسياسية أمام الرأي العام المحلي والاقليمي الذي يمني النفس ببديل حزبي نظيف يعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد.
إن الفرض الفوقي لم يكن بمعزل عن سياق تنظيمي متأزم يتخبط فيه الحزب على مستوى الإقليم إذ تؤكد المعطيات أن العراب النافذ للحزب بالخميسات وضع مؤخرا في زاوية حرجة بعد أن طالته موجة من التقريع الشديد والتوبيخ الحازم من طرف القيادة المركزية للحزب. وقد جاءت المحاسبة المركزية على خلفية مظاهر الترهل التنظيمي الهيكلي والشلل التام والغياب الكلي للفروع الفاعلة بمختلف تراب الإقليم مما جعل قيادة الحزب تستشعر خطر تآكل رصيدها الانتخابي والسياسي بالمنطقة.
ولتجاوز المأزق المفضوح وجد المسؤول الإقليمي الدائم نفسه يسابق الزمن لتفريخ هياكل صورية على مقاس الولاءات الشخصية الضيقة مفضلا سياسة ملء الفراغ بالأشخاص بغض النظر عن سيرتهم بما يضمن تقديم حصيلة ورقية وهمية للقيادة المركزية توهم بوجود دينامية تنظيمية على الأرض بينما الواقع يعكس هروبا من مواجهة الجذور الحقيقية للأزمة.
لقد تحول تأسيس فرع الرماني من محطة لتنظيم الصفوف وتقوية النضال المحلي إلى تجسيد حي لآفة التزكية العشوائية السياسية التي تنخر الجسم الحزبي. إن الرفاق الغاضبين بالرماني لا يرفضون فقط اسما بعينه انما ينتفضون ضد ثقافة سياسية بائدة تعلي من شأن الولاءات الشخصية على حساب الكفاءة والنظافة الأخلاقية. وإن الإصرار على فرض اسماء لملا الفراغ لتلميع صورة قيادة إقليمية أفلست سياسيا لن يزيد الوضع إلا تأزما ولن يساهم إلا في تعميق هوة انعدام الثقة بين المواطنين والعمل الحزبي مما يضع قيادة حزب التقدم والاشتراكية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية حاسمة لفتح تحقيق جدي وإصلاح العبث التنظيمي قبل فوات الأوان.
![]()
