بقلم : مريم امزيل –يشهد المشهد الإعلامي والتواصلي بإقليم الخميسات حالة من الاحتقان المتصاعد مردها الرئيسي سوء التدبير والتخبط الذي يطبع أداء ديوان عامل الإقليم  عبد اللطيف النحلي فبدل أن تشكل الإدارة الترابية فضاء منفتحا على مختلف الأصوات الحرة ومحضنا للإعلام الجاد والمسؤول الذي يضع نصب عينيه مصلحة المواطن والتنمية المحلية اختارت جهات القرار داخل الديوان الانكفاء نحو سياسة انتقائية  بالارتماء في أحضان ما بات يعرف بالإعلام الهامشي وأصحاب المصالح الضيقة.

إن التوجه المرتجل يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات المتحكمة في هندسة المشهد التواصلي المحلي ويكشف عن أزمة بنيوية في فهم دور الصحافة والسلطة الرابعة كشريك أساسي في التنمية لا كخصم يجب إقصاؤه أو كأداة طيعة للتسبيح بحمد المسؤولين حيث تسجل الفعاليات الإعلامية الجادة بإقليم الخميسات بقلق بالغ استمرار الإدارة الترابية في تبني مقاربة استعلائية تقوم على التهميش والإقصاء المتعمد في وجه الأصوات الحرة والمنبرية الرصينة التي ترفع لواء فضح الاختلالات ونقل نبض الشارع بمهنية وموضوعية.

فالتعاطي المنغلق يعكس عجزا بينا لدى الإدارة في التفاعل الإيجابي مع النقد البناء ويترجم رغبة دفينة في تدجين الفضاء العام وإسكات كل صوت يغرد خارج السلم الموسيقي الرسمي وبدل أن تبادر المؤسسة العاملية إلى فتح قنوات حوار شفافة وتأطير المشهد الإعلامي بما يضمن تكافؤ الفرص نجدها تكرس فهما متخلفا لوظيفة الإدارة العمومية التي تفترض القرب من المواطن والتواصل المؤسساتي الرصين وما يزيد الطين بلة اللجوء الممنهج لمدير الديوان إلى محاصرة نفسه بشبكة من الأسماء المغمورة والمحسوبة على ما يسمى مجازا بالصحافة الصفراء أو الإعلام الرقمي العشوائي وهي فئات لا تربطها بمهنة المتاعب سوى القشور وتتخذ من الابتزاز والنصب والاحتيال مطية لتحقيق مآرب شخصية ومصالح ضيقة.

الخطير في الأمر حسب متتبعين للشأن المحلي الاقليمي إغداق العناية والامتيازات على أشخاص تحوم حولهم شبهات عدة لا سيما ما تعلق بالاستفادة المشبوهة من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو غيرها من الريع العمومي مما يفرغ البرامج الاجتماعية النبيلة من محتواها التنموي ويحولها إلى ريع لخدمة المطبلين ومن أبرز عيوب هذه السياسة التواصلية الارتجالية غياب أي تأطير قانوني أو تنظيمي لعمليات استدعاء وتغطية الأنشطة الرسمية والمناسبات الكبرى ورغم حساسية المؤسسة العاملية يلاحظ المتتبعون تسلل عناصر نكرة ومندسة في الاعلام لا تتوفر على الصفة القانونية للصحافة ولا على أي تكوين أو مصداقية مهنية حيث يكرس التساهل الخطير منطق الزبونية والمحسوبية ويمنح الشرعية لكيانات وهمية تقتات على التطبيل والتهليل بينما يتم إقصاء الصحفيين المهنيين الحاملين لهموم المنطقة والمؤهلين قانونيا وأخلاقيا لنقل الحقيقة.

إن استمرار الوضع على ما هو عليه في إقليم الخميسات ينذر بتآكل ما تبقى من ثقة بين المواطن ومؤسساته الإدارية ويعمق الهوة بين الإدارة والشارع، فالإصلاح الحقيقي يبدأ حتما من تطهير محيط الإدارة الترابية من المتملقين وتجار الأزمات وإرساء ميثاق أخلاقي ومهني يؤطر العلاقات مع الصحافة بناء على المعايير القانونية الصارمة والصفة المهنية الثابتة والانفتاح على الأقلام الحرة والجادة باعتبارها مرآة عاكسة للواقع وحليفة استراتيجية للتنمية المحلية بدل الرهان على أصوات خافتة لا تقيم وزنا سوى لمصالحها الخاصة.

Loading

شارك: