بقلم : نورة الخطابي-تأتي التجربة التدبيرية للمجالس المنتخبة لترفع شعار المناصفة والتمكين السياسي للنساء، كإحدى الرهانات الكبرى لترسيخ الديمقراطية التشاركية وتجويد العمل المؤسساتي. غير أن الواقع المحلي لمدينة الخميسات الممتد على مدى السنوات الخمس الأخيرة يعكس هوة ساحقة بين النص الدستوري والمارسة الواقعية اذ تحولت الوجوه النسائية داخل المجلس الجماعي إلى مجرد أرقام عددية تكمل النصاب القانوني وتزين المشهد الشكلي غارقة في صمت مطبق وعجز تام عن الإنتاج الترافعي أو التأثير الحقيقي في القرار المحلي.
إن الغياب الصامت لا يمكن اختزاله في أشخاص المستشارات أنفسهن، انه مرآة حقيقية لعطب بنيوي أعمق ينخر المشهد السياسي الزموري ويطرح أسئلة مشروعة حول جدوى الانتداب السياسي عندما يفرغ من مضمونه التنموي والأخلاقي. على مدار نصف عقد كامل، وجد الشارع الزموري نفسه أمام مفارقة عجيبة، مدينة تعاني من هشاشة بنيوية ومشاكل تنموية متراكمة توصف مجازا بالمدينة المنكوبة تنمويا واجتماعيا، وفي المقابل مؤسسة منتخبة يفترض أنها تدير الشأن العام وتدافع عن مصالح الساكنة لكنها تبدو عاجزة تماما عن رفع الصوت أو تقديم بدائل سياسية واضحة.
غابت المستشارات الجماعايات عن دائرة الضوء المضيء للمساءلة والمبادرة وانخرطن في مشهد التبعية الحزبية أو الحضور الصامت دون أن يتركن أثرا يذكر في لجان المجلس أو دوراته عجز ترافعي واضع يعةد طبعا الى قلة التجربة جعل المؤسسة الدستورية تبدو مجرد ديكور بيروقراطي يشرعن لقرارات جاهزة، بعيدا عن نبض الشارع وهموم المواطن البسيط الذي يعول على الوجوه النسائية لإضفاء دينامية إنسانية وحكامة اجتماعية على التسيير.
يمكن إرجاع العقم السياسي إلى عدة تقاطعات هيكلية أفرغت التجربة النسائية من مضمونها الحقيقي وفي مقدمتها منطق الترضيات الحزبية، اذ ان وصول غالبيتهن لم يكن نتاج مسار نضالي ميداني أو كفاءة تدبيرية وتمرس تنظيمي طويل انما أملته غالبا حسابات الكوتا الانتخابية وإرضاء التوازنات العائلية أو القبلية داخل الأحزاب، مما جعل الولاء للعراب الحزبي يتقدم على الالتزام بمصالح المواطنين. يضاف إلى ذلك غياب التكوين والتمكين السياسي، إذ لم تواكب المؤسسات الحزبية ولا المجالس المنتخبة التجارب النساء المستشارات ببرامج تأهيلية وتكوينية حقيقية تمكن المستشارات من الإلمام بالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية والتدبير المالي وتقنيات الترافع والتواصل، فضلا عن استمرار ثقافة الوصاية الذكورية التي جعلت الأغلبية المسيرة تحتكر القرار وتهميش الأدوار، لتجد النساء أنفسهن محصورات في أدوار ثانوية لا تغني ولا تسمن من جوع وراضيات بالهامش مقابل المحافظة على المكاسب الرمزية للانتداب.
إن استمرار الوضع في مدينة الخميسات التي يعاني شبابها ونساؤها وشيوخها من غياب أبسط شروط التنمية العادلة، يكرس أزمة ثقة غير مسبوقة بين المواطن والعمل السياسي برمته. فالمسألة النسائية في المؤسسات ليست مجرد عدد يرفع الأيدي في التصويت، انه مشروع مجتمعي يقوم على الكفاءة والجرأة في قول الحق والقدرة على تحويل هموم الشارع إلى سياسات عمومية محلية ناجعة.
إن الشارع الزموري لا يسائل النساء فحسب على المردودية والانتاجية السياسية، انما يسائل المنظومة السياسية التي أنتجتهن دون تكوين مبني على الفهم الدور الدقيق لادوارهن، فإما تمثيلية مسؤولة تصنع الفارق وتنتشل المدينة من ركودها وإما استمرار لهياكل صامتة لا تزيد المؤسسات الدستورية إلا وهنا وعجزا.
![]()
