يستعد حزب النهج العمالي لعقد مؤتمره الوطني وسط أجواء تنظيمية مشحونة بخلافات عميقة ذات طابع سياسي وإيديولوجي وهيكلي. وتأتي المحطة التنظيمية البارزة على وقع توقيع أكثر من 100 مناضل على وثيقة نقدية مطولة تفوق 12 صفحة، تسلط الضوء على تراجع منسوب الديمقراطية الداخلية والابتعاد عن المبادئ المؤسسة للحزب خلال الولاية القيادية المنتهية. ولا تمثل الرسالة حدثا معزولا انها  ثمرة نقاشات استمرت على مدى 3 سنوات بين كوادر وأعضاء موزعين على مختلف المواقع التنظيمية، شملت أعضاء لا يزالون داخل هياكل الحزب إلى جانب آخرين غادروها في محطات مختلفة، لا سيما عقب المؤتمر الوطني السابق.

وأكد الموقعون أن الهدف الأساسي من المبادرة لم يكن تأسيس تيار انشقاقي انما  السعي الجاد نحو تقويم المسار الحزبي وتصحيح القرارات التي تراها القاعدة النضالية  الماسة بالوحدة التنظيمية، معتبرين أن تحركهم ينبع من الحرص على حماية المشروع السياسي للحزب وأهدافه الاستراتيجية. وفي محاولة لاحتواء التوترات بادر ممثلون عن المناضلين الموقعين إلى تشكيل لجنة تواصلية قصد عقد لقاء مباشر مع القيادة الحالية لمناقشة مضمون الوثيقة، غير أن المبادرة  التنظيمية قوبلت بتجاهل وسلبية من طرف القيادة، مما ساهم بشكل مباشر في تعميق الهوة وتأجيج الاحتقان الداخلي قبيل انطلاق المؤتمر.

وتتجاوز الخلافات الخيارات السياسية الظرفية لتطال آليات التدبير التنظيمي وصنع القرار وحدود الممارسة الديمقراطية الداخلية التي شكلت مادة دسمة للنقاش طيلة السنوات الماضية. وفي ظل إصرار القيادة على نهج الصمت وعدم التفاعل الإيجابي مع مطالب المراجعة و يحذر الموقعون من أن استمرار الوضع  المازوم قد يدفعهم إلى نقل الملف خارج الأسوار التنظيمية، ونشر محتوى الوثيقة على نطاق واسع للعموم بهدف إطلاع الرأي العام على خلاصات سنوات من النقاش الرامي إلى الحد من الممارسات الإقصائية. ويجد النهج العمالي نفسه أمام محطة اختبار دقيقة ومفصلية اذ  يواجه المؤتمر الوطني تحدي استيعاب الاحتجاجات الجماعية وإعادة ترتيب البيت الداخلي على أسس تنظيمية سليمة تحصن وحدته ومستقبله السياسي.

Loading

شارك: