بقلم : ال عشاق -نعرف جميعا انه في اقليم الخميسات تغيب المنجزات وتختفي المشاريع الحقيقية من أرض الواقع لذلك يتحول العمل السياسي إلى مسرح عبثي ترسم على خشبته فصول الفشل المتواصل انها الخلاصة الصادمة لولاية كاملة ترأست فيها بوشرى الوردي المجلس الإقليمي لاقليم الخميسات وعجزت طوال خمس سنوات عن تقديم أي مشروع تنموي يشهد لها أو بلورة برنامج سياسي متماسك يضع خارطة طريق واضحة لخدمة الساكنة.
إن المتتبع للتدبير الباهت للمرحلة يلاحظ بوضوح تام خلو الحصيلة من أي إنجاز يذكر لتقتصر الولاية على تسيير روتيني عقيم وتخبط مستمر أفرغ المؤسسة المنتخبة من محتواها التنموي والدستوري ولم تقف رداءة التسيير عند حدود العجز التنموي انما تعدتها إلى عجز فكري وسياسي تمثل في غياب تام لأي رؤية استراتيجية أو برنامج عمل منسجم مما جعل الولاية بدون قيمة ولم تترك أثرا إيجابيا في حياة المواطنين الذين انتظروا طويلا التغيير المنشود فإذا بهم يواجهون فراغا مطلقا واليوم ومع قرب الاستحقاقات الجديدة تخرج المترشحة للانتخابات التشريعية عن دائة تيفلت الرمالني مجددا بلباس حزبي جديد تحت مظلة الأصالة والمعاصرة بعد ما انسلخت عن حزب التجمع الوطني للأحرار لتكرر نفس الأسطوانة المشروخة بلغة خشبية بعيدة كل البعد عن هموم الواقع.
إن العودة لطلب الثقة للمرور الى المؤسسة التشريعية بعد خمس سنوات من الكلام المعلب والمبستر والفراغ التنموي تعكس استخفافا صارخا بوعي المواطن واستهانة بذكائه فالسياسة حين تمارس بمنطق تجار الوهم لا تبحث عن الإنجاز بقدر ما تبحث عن الريع واستدامة النفوذ عبر استنفار شبكات السماسرة ووسطاء الانتخابات وهؤلاء لا يعولون إلا على تهميش الوعي واستغلال حاجة البسطاء متخبطين في شعارات رنانة فرغت من كل مضمون لقد أصبح لزاما على الساكنة اليوم إسدال الستار نهائيا على مرحلة العبث التدبيري ومحاسبة كل من تقاعس عن أداء الأمانة وجعل من المؤسسات المنتخبة حقلا لتجارب الإفلاس السياسي والتدبير الفاشل.
ويشكل طرح سؤال حول ما إذا كانت بوشرة الوردي، بصفتها مترشحة للانتخابات البغلمانية، قادرة على تحقيق ما عجز عنه الرجال، مدخلا أساسيا لنقاش عميق ومفتوح حول واقع العمل السياسي وتدبير الشأن المحلي والوطني، بعيدا عن الصور النمطية والثنائيات المسبقة. ن النجاح في الفعل السياسي والبغلماني لا يرتبط بالجنس، انما يرتبط ارتباطا وثيقا بالكفاءة، النزاهة، والبرنامج الواضح وهذه الامور غائبة في تصورا مترشحة الاصالة والمعاصرة . فالتحديات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مختلف المناطق باقليم الخميسات، تتطلب رؤية استراتيجية وإرادة حقيقية للترافع الجاد عن مصالح المواطنين بغض النظر عن جنس المسؤول وهذذه المرتكزات غابت عن المترشحة اثناء رئاسة المجلس الاقليمي..
وعندما نتحدث عن تحقيق فارق عجز عنه الرجال فإننا نلامس في الواقع إشكالات بنيوية وتدبيرية تتعلق بغياب الحكامة وعوائق تاريخية واجهت تدبير الشأن العام ولم تكن حكرا على فئة دون أخرى. فإن دخول المرأة غمار التنافس السياسي لا ينبغي أن يفهم في إطار الصراع الثنائي انه إضافة نوعية ومقاربة جديدة تغني المشهد السياسي وتوسع دائرة التمثيل الحقيقي لانتظارات المجتمع.
إن الرهان الحقيقي أمام أي مترشح أو مترشحة يكمن في مدى القدرة على الإنصات لنبض الشارع وتقديم بدائل واقعية وحلول للمشاكل الملحة كالتهميش، والبطالة، وتجويد الخدمات الأساسية. وإذا استطاعت الوردي تقديم نموذج سياسي يقوم على القرب، والشفافية، والوضوح وهذا مستبعد رغم الخطابات الحماسية في اللقاءات والوعود السمان والعراض ،لذلك في راينا لن تشكل بصمة مختلفة تساهم في إعادة الاعتبار للعمل الحزبي والمؤسساتي، ولن تستطيع اثبات أن الكفاءة والالتزام هما المعيار الوحيد للنجاح في خدمة الصالح العام دون تقديم نقد ذاتي وشرح اسباب الاخفاق في تسيير وتدبير مؤسسة المجلس الاقليمي .
![]()
