بقلم : ال عشاق –تتجدد النقاشات مع كل استحقاق انتخابي تشريعي بإقليم الخميسات لتطرح في الأفق نفس الأسئلة المشروعة والحارقة حول جدوى ورمزية الأسماء المترشحة للتباري على مقاعد البرلمان في كلا الدائرتين ، وهل تملك الأسماء المترشحة حقا الكفاءة والإرادة السياسية للترافع بجرأة عن إشكاليات الإقليم البنيوية، لا نعتقد ذلك لان القوة الناخبة منحتها اكثر من فرصة بدون نتائج تذكر ،فالمشهد في شموليته لا يعدو عن كونه إعادة تدوير لوجوه عجزت تاريخيا عن إحداث الفارق المطلوب.
إقليم الخميسات يعاني مند الاستقلال من تراكمات تنموية حادة تمس البنية التحتية وفرص العمل والعدالة المجالية وأمام التحديات كثيرة ومتنوعة يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة النخب المترشحة على الدفاع عن الاستثمار وجذب المشاريع المنتجة لفرص العمل بدلا من الاكتفاء بالوعود الموسمية طيلة عقود، وهل تقوى الأسماء المستهلكة على كسر طوق التهميش الذي يطال الجماعات القروية والحضرية على حد سواء علاوة على السؤال الأهم المتعلق بمدى جرأة الوجوه على مواجهة شبكات الريع ومحاسبة رموز الفساد السياسي والمالي والاداري أم أنها مجرد جزء من المنظومة المستفيدة من وضع استمرار الجمود.
إن جميع القراءات العميقة والتحليلات السياسية الهادئة للشأن المحلي والاقليمي تفضي بوضوح تام إلى خلاصة واحدة ومفادها أن الرهان على المسؤولين السياسيين وحدهم سواء داخل قبة البغلمان أو في مراكز السلطة لتحقيق التغيير المنشود رهان خاسر وغير مجدي فالواقع التاريخي والتدبيري لإقليم الخميسات يؤكد مرارا وتكرارا أن التنمية الحقيقية والازدهار المنشود والتقدم الفعلي لم تكن هبة من مسؤول أو منحة من ممثل انما مسار جماعي يفرضه وعي السكان ونضالهم المستمر. إن المرحلة الدقيقة تستدعي تجاوز منطق الوصاية السياسية والقطع النهائي مع الاطمئنان إلى الوعود الباردة لأن التغيير والإصلاح ومحاسبة رموز الفساد يظل رهانا مجتمعيا بامتياز تصنعه الإرادة الشعبية واليقظة المستمرة التي تجعل من الكفاءة ونظافة اليد المعيار الأساسي للتمثيلية والتدبير الشأن العام.
إن مأساة إقليم الخميسات لا تكمن في تعثر التنمية الشمولية أو شح الإمكانيات انما في إعادة إنتاج نفس النسق السياسي الذي أفرز الواقع أصلا عبر وجوه أدمنت التسلق الموسمي وربطت مصيرها باستدامة الريع الانتخابي وحماية مصالح ضيقة على حساب الانتظارات المجتمعية الملحة وحين تتحول المجالس المنتخبة وقبة البغلمان إلى مجرد منصات لتبييض النفوذ وشرعنة التهميش ، فالرهان على إصلاح المنظومة من داخل مؤسسات فقدت مناعتها يصبح دربا من الوهم السياسي والقفز على الحقائق الموضوعية لذلك فإن ميزان القوى الحقيقي لا يكمن في غرف الاقتراع المغلقة انما في الشارع الحي وفي الضمير الجماعي الواعي وفي الفعل المدني والسياسي المؤطر القادر وحده على فرض معادلة جديدة تعيد الاعتبار للمواطنة الحقة وتجعل المحاسبة قاعدة لا استثناء وتؤكد بالملموس أن التغيير الحقيقي لا يعطى انما ينتزع بالنضال الجماهيري الذي يصنع إرادة شعبية لا تقهر.
![]()
