تشهد ساحة اقليم الخميسات هذه الايام لوحة سريالية ممتعة تتمثل في معارك ضارية وحروب طاحنة بين انصار المترشحين على منصات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي والدواوير  حيث يستميت كل فريق في الدفاع عن زعيمه مقسما باغلظ الايمان انه المترشح النموذجي والمنقذ الاوحد ، ووسط الصخب الرقمي يبرز سؤال يتيم ضائع لا يجد من يجرؤ على الاجابة عنه من الأنسب أصلا ولماذا وما المعايير التي جعلت الشخص تحديدا فلتة زمانه بينما الحقيقة المرة أن معظم هؤلاء الفرسان الذين يتصارع الأتباع من أجلهم لم يكتفوا بتمثيل الإقليم انما  كادوا أن يحصلوا على عقد عمل دائم داخل قبة البغلمان بعدما قضى غالبيتهم العظمى قرابة ربع قرن وهم يترددون على المؤسسة التشريعية.

ربع قرن كاملة كفيلة بتغيير خارطة دول وبناء مجرات وتخرج أجيال لكنها في الخميسات لم تكن سوى كافية لكي يتقن النائب الجليل النوم باحترافية وتظل الأسئلة المشروعة معلقة حول لمصلحة من تستنزف طاقات الشباب في شجارات بيزنطية والدفاع عن وجوه أكل الدهر عليها وشرب وكأن الإقليم خلت من الكفاءات وأنجبت فقط هؤلاء الخالدين لتستمر المسرحية السوداء التي بطلها مواطن يعيد إنتاج جلاده بإرادته الحرة بينما تواصل هذه الوجوه تقديم الوعود الباردة والذكريات الحزينة دون أي تغيير حقيقي، لكن في العمق فان القوة الناخبة المدجنة  تطمح الى انتخاب الجلاد.

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة احتراما لهذه الديمقراطية الفريدة من نوعها في إقليم الخميسات، اذ يصر الناخبون بكل حب ورومانسية سياسية على الزواج الدائم من نفس العريس الذي خذلهم طيلة ربع قرن، رافضين فكرة الطلاق أو حتى تجربة وجه جديد قد تكون مفاجآته أقل سوءا، فربما يعتقد البعض أن هؤلاء المترشحين يحملون سرا إلهيا أو مفتاحا سحريا للجنة سيعيدونه في الولاية القادمة، وربما استنتجوا حقا أن الكراسي البرلمانية مزودة بمادة لاصقة تجعل النواب يلتصقون بها للأبد، فبئس السياسة التي تبيع الوهم، وتعيس ذاكرة تصفق لمن يتقن فن الغياب طوال خمس سنوات ثم يعود ليعدنا بأن يبني لنا جسورا حيث لا توجد أنهار.

Loading

شارك: