بقلم : مريم  امزيل –بينما يجهد العالم نفسه في ابتكار تقنيات الذكاء الاصطناعي واستكشاف المريخ، ما زال إقليم الخميسات يعيش على وقع تكنولوجيا فريدة من نوعها، التنمية الهوائية بالتحكم عن بعد  . وفي قلب المعجزة تتربع “اللجنة الإدارية لتتبع مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المستنبثة في عمالة الخميسات، لجنة يمكن اعتبارها رسميا أحدث اختراع بشري في مجال الوجود العبثي  لانها حاضرة بغيابها، وموجودة بلا أثر، مثلها مثل جنون العظمة أو دقات الكنز المفقود.

فحسب التقارير  المكتوبة على عجل   في المكاتب المكيفة، تعيش مشاريع التنمية باقليم الخميسات في رفاهية تامة، أرقام فلكية، نسب إنجاز تحلق في الفضاء، ومشاريع تضاهي سيليكون فالي. لكن بمجرد أن تضع قدمك في الواقع المعيش، تكتشف أنك لست سوى بطل في رواية سريالية لفرانز كافكا. فالمشاريع في الاقليم  تولد ميتة، أو بالأحرى تولد مجهضة بفعل فاعل مجهول/معلوم.

وتؤكد لغة الشارع والفعاليات المحلية أن هناك حوالي 125 مشروعا فاشلا ومعطلا تتجول في الإقليم كالأشباح مند سنوات ورغم تاكيد رئيس القسم الاجتماعي السابق (مولاهم حفيظ) بان القضية عرضت على المحكمة لاسترداد الاموال المنهوبة لكن تبين ان الامر مجرد مراوغة لفرملة الاسئلة ، ونفس العملية بدات تظهر في السنوات الموالية بعدما استفاد مقربون خاصة الصراصير  المندسة في الاعلام وبدل اقامة المشاريع المذرة للدخل  تحايلوا على اللجنة عبر كراء التجهيزات والادوات الخاصة بالمشروع الى حين مرور اللجنة التي تم الضحك عليها او بعلم منها   دون أن ترف للجنة جفن، ودون أن ترصدها تقاريرها المكتوبة بماء الذهب والوهم. تقارير يبدو أنها تنجز من خلال قراءة الفنجان أو استقراء نجوم السماء،  تقارير لا ترى من الواقع شيئا، ولعل أعضاءها يكتفون بمشاهدة صور التدشينات عبر تطبيق انستغرام والصفحات الصفراء  وهم يحتسون الشاي بنعناع دافئ وقرمشة حلويات كعب غزال .

والعبث لا يتوقف عند حدود المشاريع الملكية  المعطلة  ولا تلك التي اقنيت بها سيارات وبقع ارضية واثاث منزلي، انما  تطور الامر  إلى إبداعات مالية مذهلة. فبدلا من أن توجه ميزانيات التنمية لمحاربة الفقر والهشاشة  والاقصاء الاجتماعي أو ففك العزلة، قررت بعض العقول المدبرة أن التنمية الحقيقية تكمن في البهجة والفرح والرقص على الجراح  …وتحولت اعتمادات ضخمة ومخصصة للتنمية البشرية إلى دعم الأنشطة الثقافية الفنية الخاصة وتحديدا اقتناء الأدوات الصوتية وتجهيزات الأعراس والحفلات وتنصيب خيام لتلقي العزاء….

وتخيل عزيزي القارئ، كيف يتحول مشروع تنموي لمحاربة الهشاشة إلى مكبر صوت ضخم (سوبير) وطقم طربوش لفرقة عيساوة أو أحيدوس او لقايجي، ليختفي الكل في ظروف غامضة، وكأن -الدي جي -هرب بالحفل وميزانية التنمية معا في منتصف الليل. وتختفي المعدات، وتتبخر الأصول المقتناة بغالي الثمن، ولا يبقى للمواطن سوى صدى الأغاني القديمة وتذكار -العرس التنموي- الذي حضره الجميع ولم يستفد منه سوى أصحاب الجيوب المنتفخة.

والانكى ان تواصل اللجنة الموقرة لعب دور (الملك حافي القدمين) تصفق لتقاريرها الوهمية وتوقع على إنجازات لا ترى بالعين المجردة. ويبدو أن الحل الوحيد أمام  العبث منح اللجنة المعلومة التي تتحكم فيها موظفة تحتاج الى الفرملة  واعادة التكوين  جائزة نوبل في (الاختفاء السحري للمال  الملكي ) ، بانتظار أن يتدخل مسؤول شجاع حريص على الاموال الملكية المخصصة للفئات الهشة والفقراء  ليسأل: أين ذهبت الـ 125 مشروعا الممولة وما مصير باقي المشاريع التي تبخرت….؟ ومن طرب في عرس الميزانيات المتبخرة…؟

Loading

شارك: