بقلم : محمد الفقير –القوة الناخبة في إقليم الخميسات تنتظر التفاتة حقيقية تعيد الاعتبار لصناديق الاقتراع لكن يصر الكورال القديم المحيط بالمترشح على ترديد نفس الاسطوانة المشروخة في عزل المترشح ووضع اسلاك شائكة ليبقى بعيدا عن نبض الشارع . ومن هذه الزاوية الضيقة لم تعد المشكلة محصورة فقط في وجه المترشح الذي يظهر مع كل موسم انتخابي كأنه رؤيا هلال رمضان، ب الاشكال الخطير والقوي في ذلك الكائن العجيب الواقف بينهما، ونعني به الوسيط أو السمسار او الشناق بتعبير أدق، الذي تحول إلى حارس بوابات العمل الديمقراطي.
في اقليم الخميسات فتدبير الحملات ولقاءات التواصل لم يعد يخضع لمعايير الخطاب السياسي البريء، انما أضحى أشبه بترتيبات نادي مغلق. الشناق يعد حقيقة المخرج والمنتج وبطل الرواية الخفي، يقرر بدقة من يلتقي بالمترشح ومن يجب نفيه خارج أسوار اللقاء بحجة أنه عنصر مشكوك في ولائه واختياره خوفا على مكانه، فالمشكوك في ولائه في قاموس الشناقة لا يعني أبدا الخيانة العظمى، تما يعني ببساطة مواطنا يفكر برأسه ويحلل الخطابات ويطرح الاسئلة الاستفهامية المحرجة، ولا يصفق في الوقت المناسب. أما الرعايا الأوفياء تجتمع فيهم شروط الطاعة العمياء، والقدرة الفائقة على الهتاف بلا وعي، والابتسام للكاميرا دون أن يسألوا عن مصير التنمية المحلية أو وعود الحملات السابقة.
المثير للسخرية أن المترشح في كثير من الأحيان يبدو كالأسير المحبوس في قفص معلق، لا يرى الناس إلا من خلال الفلتر الذي يفرضه الشناق الذي يحاصره بسياج بشري من المطبلين والمنتفعين، ويوهمه بأنه محبوب الجماهير وأن الإقليم بأسره يعبد خطاه، بينما الحقيقة أن الناخبين باتوا يتقاسمون قناعة راسخة مفادها أنه لا ثقة في الشناق ولا ثقة فيمن استسلم له وأصبح دمية في يده.
الوسيط في اقليم الخميسات ابتكر نوعا فريدا من الحجر السياسي، فهو لا يحمي المتشرح من الفيروسات، انه يحميه من الحقيقة، ويحجب عنه سماع شكاوى المواطنين العاديين الذين يعانون في صمت تبعات الفقر والهشاشة وغياب البنيات الاساسة ، ليعوضهم بكومبارس جاهز للتصفيق مقابل وعود وهمية. لقد استطاع الوسطاء تحويل العمل السياسي والمنافسة الشريفة إلى شركة خدمات ضيقة تدار بالزبونية والولاءات العائلية والمصلحية.
الجميل في الأمر، رغم مرارته، أن القوة الناخبة في اقليم اللخميسات فطنت للعبة وأدركت أن الأوراق أصبحت مكشوفة. فبينما يستمر الشناق في إعداد لائحة المختارين بعناية خلف الأبواب المغلقة، تظل الأغلبية الصامتة خارج السور تراقب العرض الساخر ، وتنتظر موعد الحساب الكبير يوم الاقتراع، اذ لا ينفع سمسار ولا شناق ولا وسيط ولا تحمي الأسوار الموصودة من غضبة أصوات لا تقبل الوصاية.
![]()
