بقلم : ال عشاق – تتأهب الساحة السياسية في إقليم الخميسات لدخول غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بعد سكون دام 5 سنوات، وتشهد رقعة التنافس الحزبي حركية محمومة ترخى بظلالها الثقيلة على المشهد المحلي والاقليمي. ومع تسارع وتيرة الاستعدادات غير المعلنة من طرف الطامحين لتمثيل الإقليم، يرتفع منسوب التوتر عبر شكايات متبادلة ومذكرات احتجاجية تتقاطف على المكاتب الإدارية والقضائية. هذه الديناميكية تضعنا أمام تساؤلات شائكة تتعلق بطبيعة الدفوعات والشكايات المقدمة المعززة بالادلة ، وحدود الأدوار المؤسساتية للسلطة المحلية في مواجهة القضاء، فضلا عن الإشكال القانوني والواقعي المتمثل في الحملات الانتخابية السابقة لأوانها التي تحولت إلى فتيل دائم للاستقطاب الإقليمي.
تأخذ الشكايات الموجهة ضد المترشحين المحتملين أو اللوائح الحزبية طابعا صراعيا حادا يتبادل فيه الخصوم الاتهامات. ولا تقتصر الملفات على كونها أدوات رقابية تهدف إلى حماية قواعد التنافس النزيه، انما تتحول في كثير من الأحيان إلى حرب باردة لكسر شوكة المنافسين وتحييد تحركاتهم الميدانية مبكرا. وتتنوع محاور الشكايات بين استغلال النفوذ الرمزي والمادي واستغلال الادوات والاجهزة الخاصة بالمؤسسات الدستورية، وتوظيف الجمعيات التنموية والخيرية لاستمالة الناخبين، فضلا عن عقد لقاءات تواصلية مغلقة تحمل في طياتها رسائل دعائية واضحة، مما يخلق بيئة مشحونة بالتربص المتبادل.
وتبرز في قلب النقاش المعضلة الكبرى المرتبطة بتنظيم التجمعات والحديث عن الترشيح خارج الضوابط الزمنية الرسمية،ظاهرة تنعث من طرف متتبعي الشان المحلي والاقليمي بالحملات الانتخابية السابقة لأوانها. وفي هذا المنحنى يتقاطع النص القانوني الصارم مع المقتضيات الدستورية التي تمنح الأحزاب السياسية حق التأطير المستمر طيلة السنة. لكنه تداخل يخلق منطقة رمادية يصعب فيها الفصل بدقة بين النشاط الحزبي المشروع والدعاية الانتخابية المحظورة، مما يدفع الأطراف المتنافسة إلى توظيف كل ثغرة ممكنة لإحراج خصومها عبر الشكايات والتقارير الموجهة للجهات المختصة.
وأمام الطعون والشكايات، يبرز تساؤل جوهرى حول الوجهة السليمة للملفات وهل يكتفي الفاعلون بتوجيهها إلى السلطات الاقليمية أم اللجوء إلى القضاء يعد خيارا حتميا. تلعب السلطة الاقليمية دور الضابطة الإدارية التي تقتصر مهمتها على معاينة المخالفات الميدانية، حفظ الأمن العام، ورفع التقارير دون أن تمتلك صلاحية إصدار أحكام زجرية. في المقابل يظل القضاء الفيصل الحقيقي والوحيد للبت في المخالفات ذات الطابع الجنائي أو الانتخابي الملموس. فالشكايات الموجهة للإدارة الترابية لا تغني أبدا عن سلوك المسطرة القضائية، غير أن تحرير محاضر رسمية من طرف السلطات المحلية يظل دعامة أساسية وحجة قوية تعزز الموقف القانوني للمشتكين أمام الهيئات القضائية المختصة.
وفي ظل التعقيدات المطروحة ، تجد السلطة المحلية بإقليم الخميسات نفسها أمام امتحان عسير يفرض عليها اعتماد مقاربة دقيقة تقوم على الحياد التام والوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين. وينتظر من الإدارة الترابية إخضاع كافة الشكايات لتمحيص ميداني دقيق للتمييز بين التجاوزات الحقيقية والمناورات الكيدية، مع ربط الاتصال بالهيئات الحزبية لتذكيرها بالضوابط القانونية المرعية وضرورة الالتزام بقواعد التنافس الشريف، لضمان مرور الاستحقاقات التشريعية في أجواء سليمـة تقطع الطريق على كل ما من شأنه الإخلال بنزاهة العملية الانتخابية بالإقليم.
![]()
