بقلم : ال عشاق –يبدو أن فصل الصدمات الكوميدية في مسرحية الخميسات السياسية لا يمل من إنجاب النجوم وأحدثهم هذا الأسبوع زهير العلوي نائب رئيس الجماعة الذي قرر أخيرا أن يمنحنا وجبة دسمة من السخرية والتهكم بعد إعلانه الرسمي الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة ولا نعتقد  انه قرا شيئا عن برنامجه الحزبي ولا فهم توجهه السياسي وتموقعه في الخريطة الحزببية الوطنيةن ونعتقد ان الحضور الحزبي والجعجعات المرافقة كانت الدافع القوي نحو الانضمام كما فعل عشرات المستشارين الذين غيروا اللون السياسي  كما تغير الجوارب بدون تانيب الضمير ولا مراعاة للقوة الناخبة .

ولأن الذاكرة السياسية قصيرة ولكنها لا تنسى المهازل، فمن المفيد التذكير بأن (الزعيم) الجديد كان إلى الأمس القريب يصول ويجول في مؤتمر حزب الأحرار وسط الحشود حاملا لون الحزب ورمزه بكل حماس موسمي، قبل أن يقرر حزم أمتعته نحو الجرار مستجديا تزكية وعضوية على المقاس ، وكأن الرجل يقوم بجولة تقييمية لعروض شركات الاحذية بعد محاولات حثيثة ومضنية لفرض شروطه الخاصة على دكاكين سياسية عديدة متصورا أنه يترأس مجلسا للأمن القومي لا مجرد تدبير شؤون مدينة عريقة.

فالرجل يمتلك طموحا أعمى – هذا من حقه طبعا- يراوده ليل نهار في تولي رئاسة جماعة الخميسات، ناسيا أو متناسيا أنه يفتقر تماما لأي امتداد عرقي أو قبلي يذكر، وكل ما استفاد منه في مساره المتواضع استنساخ تجربة أحد أفراد عائلته الذي لولاه لما ذاق طعم الفوز بمقعد في الانتخابات الجماعية السابقة مستقلا. ولا يفوتنا لتذكير بأن المستشار الأغلبي ظل طيلة الولاية الحالية يرعد ولا يمطر، يقدم أسئلة ويبحث عن أجوبة وكأنه في المعارضة، رغم أنه جزء لا يتجزأ من الأغلبية التي يفترض أن تدافع عن التدبير لا أن تلعب دور المعارض المشاكس.

ولأنه يفتقد تماما لأي مرونة أو أدنى قواعد الدبلوماسية في التعامل،دخل في صراعات فارغة من كل حكمة سياسية مع أمين عام  حزب سياسي، تطورت لتنتقل إلى ردهات المحاكم،اذ  لا تزال قضية الضرب والجرح وسط اجتماع رسمي معلقة في انتظار الكلمة الفصل للقضاء. ومن المضحك المبكي حقا أن يعتقد أن الانتماء  الجديد لحزب الجرار سيمهد له الطريق أو يفتح أمامه مستقبلا سياسيا واعدا، طالما أن الرجل  لم يقدم طيلة الولاية الحالية سوى  اسئلة داخل دورات المجلس ويعمل على نشرها في شبكات التواصل الاجتماعي منتظرا ردات الفعل  ليقيس شعبيته و يعرف مدى قدرته على استقطاب الناقمين  والغاضبين من التسيير الضعيف للمجلس الذي يشكل حلقة من حلقات الفضفاضة،

الانكى ان الرجل  يعتقد جازما أنه الكائن الوحيد في مدينة الخميسات الذي يمتلك ملكة التفكير الخالص، وعبقرية المعرفة السياسية، بينما باقي البشر مجرد كائنات جاهلة تنتظر إشراقات فكره العظيم. فكيف لمن يعيش في  وهم التفوق والمقدرة العجيبة على حل الاشكالات  أن يقنع ناخبا بسيطا، وكيف لحزب أن يعول على سياسي يرى في نفسه معلما للبشرية بينما واقعه الانتخابي عار تماما من أي قاعدة حقيقية، وسجله مليء بالصراعات المجانية ولغة الخشب والمحاكم…؟ إنها باختصار شديد مسرحية هزلية جديدة لبطل يعتقد أن الكراسي  تصنع بالشقشقات، بينما تحرق صناديق الاقتراع أوهام  الحالمين في أول محك حقيقي.

Loading

شارك: