بقلم : ال عشاق –لم تكن تلك الصورة التي وثقتها عدسات الكاميرات في أحد مواسم التبوريدة التقليدية بإقليم الخميسات مجرد لقطة عابرة للوقت ولجميع التخممينات القراءة السياسية والنقدية وهناك من يرى فيها صورة عادية تخلد لحظة فرجة شعبية تستهوي القبائل وتبرز المكونات الثقافية والثراتية للمنطقة، انما كانت بمثابة قنبلة من العيار الثقيل محشوة بالبارود السياسي والرياضي لا بالبارود التقليدي الذي يفرقع في الهواء. فأن تجمع طلقة واحدة في إطار بصري واحد بين عبد الصمد عرشان الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية البغلماني ورئيس جماعة تيفلت، وحسن الفيلالي البغلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس النادي الزموري لكرة القدم وعضو الجامعة الملكية لكرة القدم، ليس مجرد صدفة بروتوكولية، انه بورتريه حي لهندسة التحالفات على إيقاع طلقات البارود.
المتتبع للشأن المحلي بإقليم الخميسات يدرك جيدا أن جمع هذين الوجهين البارزين في دائرة تيفلت الرماني في مشهد واحد يشبه إلى حد كبير وضع نمرين في قفص واحد خلال فترة التزاوج السياسي، فالجميع يتساءل هل هي رسالة مشفرة تفيد بأن الموسم قد افتتح ليس موسم الخيول والبارود، انما موسم رص الصفوف استعدادا للرهانات المستقبلية…؟
المثير في الصورة تداخل الأدوار على مقربة من الاستحقاقات الدستورية، فرئيس حزب وبغلماني ورئيس جماعة تيفلت يجلس جنبا إلى جنب مع بغلماني مسير رياضي يصول ويجول في كواليس الكرة الوطنية والمحلية، وكأن الصورة تقول للمواطنين إن السياسة وكرة القدم وجهان لعملة واحدة وخلف صهيل الحصان يختبئ صندوق الاقتراع. وبين ابتسامة عريضة يحاول كل طرف من خلالها إرسال إشارات اطمئنان للخصوم قبل الحلفاء، تبرز التساؤلات حول ما دار في كواليس الخيمة الكبيرة، وهل تبادلا المتشرحين أطراف الحديث عن مشاريع تنموية وازدهار اقليم الخميسات الذي يعيش الاقصاء الاجتماعي والفقر وارتفاع معدلات البطالة ووضعا استراتيجية وبرنامج عمل مشترك سيتم تصريفه مستقبلا… أم أن الحديث انصب على ميركاتو المجالس المنتخبة والرهانات الانتخابية المقبلة…؟.
في موسم التبوريدة ترفع البنادق وتطلق الطلقة في نفس التوقيت لتوحي بالانسجام، لكن ذكي من يكتشف إن كانت الطلقات موجهة نحو الهدف أم في الهواء لتهويل المتفرجين. وتبقى الصورة الوثيقة الأكثر سخونة في الإقليم، فقد أغنت صالونات اقليم الخميسات وتيفلت بمواضيع نقاش لا تنتهي، وأثبتت مجددا أن الكاميرات أحيانا تكون أقوى من البيانات الحزبية الرسمية خصوصا إذا التقطت في الوقت المناسب والمكان المناسب.
![]()
