بقلم : محمد الفقير –لا يمكن للمتتبع للمشهد السياسي في اقليم الخميسات إلا أن يصاب بالدهشة والضحك القاتل أمام التدفق غير المسبوق لوجوه الموسم الفضائي، تلك الكائنات التي قررت فجأة أن تحمل هموم المنطقة على عاتقها والتي يمكن اعتبارها ارانب للسباق لكونها بدون تجربة ولا رصيد سياسي ، متناسية تماما أن أزقة المدينة لم تكن تعرف أقدامهم إلا أيام الحصاد الانتخابي. والمثير للسخرية حقا في كتيبة المترشحين هؤلاء وعلى رأسهم بوشرى الوردي التي طلقت التجمع الوطني للأحرار بالثلاثة لتركب جرار الأصالة والمعاصرة وهي التي قضت ولاية كاملة في المجلس الاقليمي للخميسات رئيسة ولم تحقق اي نتائج ملموسة على مستوى البنيات الاساسية…. والغريب في شخصية المترشحة ذلك الأداء المسرحي المبني على البراءة المصطنعة التي لا تقدم حلولا للازمة.
والاغلبية يطلون عليك بوجه ملائكي محاولين إقناعك بأنهم نزلوا من السماء بعصا سحرية جاهزة لتغيير واقعنا المرير بجرة قلم تحت قبة البغلمان أو داخل أروقة المجالس الجماعية. ومن المفارقات العجيبة تجد بعضهم يحدثك بكل ثقة وبلغة الخبراء عن الجيل الرابع من التكنولوجيا الذكية، وفي قرارة نفسه لا يزال يجهل أو يتجاهل أن حيا كاملا في ضواحي المدينة لا يزال ينتظر بفارغ الصبر ربطه بشبكة الصرف الصحي أو على الأقل إصلاح عمود كهربائي مائل يهدد المارة منذ سنوات.
لقد تحولت الساحة الانتخابية برمتها إلى عرض من عروض كوميديا الإكراهات، اذ يتبارى الجميع في إطلاق وعود أكثر خيالية من سابقتها، وكأن الساكنة تعيش في مجرة أخرى لا صلة لها بالواقع المعيش، إذ يعتمد هذا الصنف من المترشحين بشكل كلي على إبهار البسطاء بالأناقة والسيارات الفارهة وإلقاء عبارات مطاطية بلا معنى من قبيل التنمية المستدامة والإقلاع الاقتصادي والبنيات الاساسية والاستثمار في الموارد البشرية، وهم يجهلون تماما أن المواطن البسيط أصبح يمتلك من الوعي ما يجعله يميز بدقة بين الباحث الحقيقي عن مصلحة الصالح العام وبين المتسابق خلف الوجاهة الاجتماعية والحصانة البغلمانية المحمية.
إلى أن تسدل هذه المسرحية الهزلية الستار ، ستظل المدينة كعادتها تنتظر من يلتفت إلى حفر شوارعها المترامية وتراجع خدماتها الأساسية، بعيدا عن أولئك المكتفين بالتقاط الصور التذكارية مع شباب المقاهي ونشرها على حساباتهم في شبكات التواصل الاجتماعي في محاولة بائسة لتمثيل دور ابن الشعب. إن التاريخ السياسي للدوائر الانتخابية تعلمنا بوضوح أن الوجوه تتغير واللافتات تتبدل والشعارات تغلف بأجمل الألوان، لكن دار لقمان تبقى على حالها ما لم يرتفع منسوب الوعي الحقيقي لدى الناخبين لاختيار من يستحق فعلا أن يرفع أصواتهم لا أن يتاجر بها.
في النهاية، تبقى أرانب السباق الانتخابي مهما اشتدت سرعتها وتفننت في استعراض ألوان البراءة المصطنعة ووعود السراب مجرد ظواهر عابرة تتلاشى مع إسدال الستار على مسرحية موسمية باهتة. فحين تتبدد أضواء الكاميرات وتتوارى صور المقاهي، تظل الآلات الانتخابية الكبرى والأسماء المتجذرة في المشهد السياسي نظير حسن الفيلالي وعبد الصمد عرشان ورحو الهليع وبعمرو تغوان، وحدها القادرة على حسم المعارك مستندة إلى امتداداتها وشبكات نفوذها. إن الرهان على تغيير حقيقي لا يمكن أن تحسمه هبوب اسماء مغمورة موسمية تبحث عن الوجاهة، انما يظل رهينا بارتفاع منسوب الوعي الحقيقي لدى ساكنة لا يغويها بريق السيارات ولا خطابات الشعارات الجوفاء.
![]()
