بقلم : ال عشاق –في حوار شيق مع أحد مناضلي حزب الاصالة والمعاصرة، طرقنا مجموعة مواضيع ليصل الأمر إلى محمد شرورو باعتباره المسؤول السياسي وبغلماني دائرة الخميسات والماس لاكثر من ولاية ، وأبديت وجهة نظري السياسية واكدت فيها انه يجب ان ينسحب لانه عاجز ويترك المجال لوجوه جديدة لتجديد النخب السياسية موقف أغضبه، وربط العملية بالامتداد العرقي والقبلي. فأجبته بحزم: (نحن نبحث عن شخص يتحمل المسؤولية كاملة وقادر على تقديم الفارق والاجابة عن الاسئلة الكبرى  وتقديم  الحساب، ولا يهمنا لونه وعرقه وقبيلته)

+++++++++++++

إذا أردت أن تعيش تجربة السفر عبر الزمن دون مغادرة مقعدك فما عليك سوى أن تتابع ملاحم المدافعين الأشاوس عن البغلماني المخضرم محمد شرورو ممثل دائرة الخميسات والماس لا يدافعون عن مشاريع عملاقة غيرت وجه المنطقة ولا عن طفرة تنموية جعلت من والماس قبلة للمستثمرين يدافعون بحماس عن شيء واحد أثمن بكثير انه  العليق السياسي الذي يقذف في معالفهم الموسمية.

الرجل قضى أربع ولايات تشريعية تحت قبة البغلمان ورئاسة الجماعة الترابية  مدة كافية جدا لاختراع العجلة أو على الأقل لتعشيق عجلة التنمية في جماعة  والماس تتصرف في ميزانية سنوية خيالية تفوق 17 مليار سنتيم لكن ويا للغرابة تظل الجماعة تعاني من أزمات هيكلية خانقة تنخر بنيتها التحتية كأن الزمن فيها قد توقف في القرن الماضي.

والمفارقة الأقسى أن البغلماني ليس مواطنا عاديا انه مهندس دولة وإطار وكادر عالي المستوى، ورغم ذلك لم يستطع تقديم أي فارق تنموي حقيقي أو بصمة إيجابية تقارن بما يقدمه باقي البغلمانيين في المنطقة، ليظل حضوره مجرد رقم في معادلة الفراغ. فالبرامج الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والرياضية كلها مشاريع سراب، والمنجزات على أرض الواقع صفر مكعب اللهم إلا إذا اعتبرنا  خدش الطرقات ووعود الانتظار إنجازات تاريخية تستحق الأوسمة.

الذين يقفون للدفاع عن البغلماني المذكور لا علاقة لهم بالديمقراطية التشاركية ولا بتجديد النخب والتناوب على المسؤولية التعاقدية  ولا بمصالح المواطنين المقهورين فهم لا يدافعون عن مكتسبات مجتمعية محققة لأنها ببساطة غير موجودة انما يدافعون باستماتة عن المصالح الشخصية العابرة، بالنسبة لهم الكرسي البغلماني ليس أداة لخدمة الصالح العام  انه بقرة حلوب تدر عليهم الامتيازات بغض النظر عن عطش البلدة وتهميش شبابها وانعدام ابسط شروط العيش الكريم الضامن للاستقرار بتوفير بنيات اساسية وصحة وتعليم ومعامل،  فالرجل قضى عقدين في القبة  لا يمثل السكان وحين تطالبه بالأثر التنموي يجيبك بلغة الصمت أو بلغة العليق.

المفارقة المريرة تعكس أزمة أعمق تتجاوز مجرد شخص أو محطة انتخابية تشريعية ، لتكشف عن فجوة كبرى بين وعود الشعارات الفضفاضة وواقع التهميش المستمر الذي  يسائل التجربة برمتها ومصير الملايير المهدورة . وحين يتحول التمثيل الديمقراطي من أداة لخدمة الصالح العام والتنمية المستدامة إلى واجهة ريعية تدار بمصالح ضيقة، فإن الخاسر الأكبر يظل المواطن الذي يدفع ثمن الجمود من فرص مستقبله وكرامته، مما يفرض إعادة نظر جذرية في شروط المسؤولية والمحاسبة المجتمعية.

Loading

شارك: