بقلم :  محمد الفقير- ان الحديث عن غياب العنصر النسائي في الواجهة الانتخابية باقليم الخميسات يكشف عن خلل بنيوي في طريقة تعامل التنظيمات الحزبية مع المشاركة السياسية للنساء. فعوض أن تلعب الأحزاب دورها الدستوري في التأطير والتحسيس وتشجيع الكفاءات النسائية على خوض غمار الاستحقاقات بكل ثقة وجرأة، تختار الهروب إلى الأمام والارتكان إلى الحسابات الانتخابية الضيقة والمقاربة العددية البحتة.

إن تغييب الأصوات النسائية بالاقليم والاكتفاء بتقديم ترشيحات شكلية لا يعكس سوى عجز حقيقي وتخوف مبرر لدى القيادات الحزبية من خوض معارك حقيقية تتطلب منافسة شريفة في دوائر صعبة ومحتدمة. فبدل الاستثمار في القيادات النسائية وإعدادها للميدان عبر الدعم والتكوين المستمر، تتعامل الأحزاب بمنطق الاستثناء والموسمية، وكأن تمثيلية النصف الآخر من المجتمع مجرد ديكور موسمي يرفع عند الحاجة ولا يستحق المغامرة أو الرهان عليه في الدوائر الكبرى والمناطق ذات التعقيدات السوسيولوجية والسياسية الخاصة.

وضع ملتبس يكرس استمرار الهيمنة التقليدية ويغلق الأبواب أمام تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية الفعلية، ما يجعل العمل الحزبي والسياسي يعاني من أزمة ثقة مستمرة بعيدة كل البعد عن روح المناصفة وتكافؤ الفرص التي تنشدها المؤسسات والمجتمع.

ان تفويض أمر التزكية والترشيح داخل ما يسمى بالأحزاب السياسية إلى غرف مغلقة تتحكم فيها كارتيلات المصالح والأعيان، يكشف عن عمق أزمة الديمقراطية الداخلية التي تعاني منها  التنظيمات من جذورها. فبدل أن تكون الأحزاب مدارس لحياكة النخب الديمقراطية وتوسيع قاعدة التمثيل العادل، تتحول غالبا إلى شركات انتخابية ضيقة الإفق، بحكمها الولاء المطلق والزبونية المفضوحة التي تقصي الكفاءات الحقيقية، لا سيما الأصوات النسائية القادرة على صنع الفارق.

إن غياب الشفافية في اختيار المترشحين واحتكار القرار الحزبي في أيدي زمرة محدودة يفرغ الديمقراطية من محتواها الحقيقي ويكرس مشهدا سياسيا عليلا يعيد إنتاج نفس الوجوه والآليات العتيقة، مما يجهض أي أمل في التجديد المؤسساتي ويؤكد أن محاربة الإقصاء النسائي تبدأ أولا بكسر طوق الوصاية الداخلية وتطهير مساطر اتخاذ القرار الحزبي.

Loading

شارك: