بقلم : ال عشاق – ما يثير الانتباه والضحك والسخرية المرة في ذات الان في اقليم الخميسات غير السعيد، يمتزج الخيال بالواقع في خلطة عجيبة تتمخض عنها حبكات ألف ليلة وليلة، لا تقاس الزعامات بالمؤهلات ولا الأوزان السياسية بالبرامج، انما بعدد السنتيمترات المربعة التي تحتلها رفقة شخصية وازنة. آخر بدع العصر الفتنوي الجميل، طالعتنا بها سيدة فوق العادة جاد علينا بها الزمن، خرجت من مكتب عامل إقليم الخميسات ترفرف بجناحيها وكأنها أبرمت اتفاقية بالملايير أو وقعت معاهدة سلام تاريخية، مدعية بكل براءة ومنتهى عدم الوعي أن اللقاء كان (تشاوريا) تمعنوا في الكلمة جيدا .
يا سبحان الله على اهتبال الفرص و الخلاصة الفجة ، فبجرة قلم افتراضية تحولت المواطنة العادية جدا، التي لا تمثل مؤسسة برلمانية ولا قطبا اقتصاديا ولا عمرانيا ولا رئاسة جماعة ترابية ولا حتى تعاونية لبيع الحناء في الاسواق الاسبوعية، إلى مفاوض أممي يستشيره مسؤول الإقليم في الشاردة والواردة.
ويا أيتها المواطنة فوق العادة، ان العامل عبد اللطيف النحلي يتسع صدره يوميا لاستقبال العشرات من أمثالك، من الباحثين عن شهادة إدارية والمشتكين من إنارة عمومية والمنتظرين على باب الإدارة. قبوله لك لا يعني أنه استقبل قطبا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعمرانيا ،انما استقبل مواطنا عاديا يمارس حقه الدستوري في الاستقبال، تماما مثل أي مرتفق جاء يسأل عن طلب اداري أو يطلب رفع ضرر. فأن تخرجي من الباب وتدعي التشاور، فهذه والله شجاعة نادرة لا تتوفر حتى عند مارغريت تاتشر.
ولنكن واقعيين وصريحين حد القهقهات العالية، الاجتماعات التشاورية التي تعقد مع الفاعلين الحقيقيين والمسؤولين السياسيين والاداريين ، لمن لا يملك دراية بأبجديات الإدارة، ينجز بعدها فورا تقارير ومحاضر رسمية تفعل في الحال، تترجم على أرض الواقع إلى مشاريع ومبادرات. ودعينا نسال من باب العلم بالشيئ هل لقاؤك مع ممثل صاحب الجلالة أفرز تقريرا يذكر في سجلات العمالة، أم أنه لا يعدو كونه استراحة قهوة مصحوبة بسيلفي سيخلده التاريخ الرقمي في أرشيف الهواتف الذكية.
باختصار شديد، رفقا بعقولنا يا أصحاب بطولات السيلفي. فالعامل عامل، والإدارة إدارة، ومكتب العامل ليس مقهى أحياء تتبادلون فيه أطراف الحديث قبل أن تنصبوا أنفسكم ناطقين رسميين باسم التنمية المحلية. وإذا كانت التشاورية تبدأ بلقاء عابر وتنتهي ببلاغات وهمية، فعلى الدنيا السلام، وعلينا أن نستعد قريبا لتأسيس حكومة الظل في إحدى مقاهي المدينة.
وفي انتظار أن تفتتح عمالة الخميسات قسما خاصا بالدبلوماسية الرقمية وهندسة السيلفيات الاستراتيجية، نقترح ببالغ الأسف والاسى أن يرفق هذا النوع من الاجتماعات التشاورية بوجبة فطور دسمة وبروتوكول استقبال رسمي يتضمن السجاد الأحمر ورشات العطور على دقات الطبل والغيطة ، لعل وعسى تتحول شكاية إنارة عمومية أو رخصة بناء عشوائي إلى معاهدة سلام دولية.
وحتى ذلك الحين، ننصح المواطنة فوق العادة وباقي كتيبة أبطال الهواتف الذكية بالاحتفاظ بصورهم التذكارية في إطار مرصع بالوهم، فالتنمية في إقليم الخميسات لا تبنى بومضات الكاميرات ولا تخترق بطولات الواتساب، انما بجهود جماعية صامتة ومسؤولين يعملون في صمت، بينما يكتفي الباقون بدور الكومبارس في مسرحية هزلية أبطالها بلا أدوار، ونهايتها أضحوكة موسم لا تنسى.
![]()
