بقلم : ال عشاق –يبدو أن إقليم الخميسات وجد ليكون مسرحا للعبث الإداري،اذ تدار شؤون العباد والبلاد بمنطق احجز تذكرتك ولا تقترب. فبدل أن يكون مكتب عامل الإقليم الملجأ والملاذ الأخير لكل مظلوم يبحث عن أذن صاغية من ممثل جلالة الملك تحول بقدرة قادر إلى قلعة حصينة يحرسها مدير ديوان العامل عبد اللطيف النحلي الذي أبدع وتفنن في هندسة أبواب الإغلاق في وجه المواطنين الشرفاء الذين تحركهم الانفة وعز النفس و آمنوا بالاصلاح والتغيير وبالمفهوم الجديد للسلطة ، واختراع أحدث طرق الإقصاء وقطع الطريق على كل من تجرأ وحلم بالوصول إلى مكتب العامل.
بينما يترك المواطن البسيط الذي يقطع أميالا من الدواوير والقرى بحثا عن حل لشكايته، يصارع الحر والبرد خارج الأسوار، تفتح الأبواب على مصراعيها لفئة أخرى تجيد فنون الرقص على جراح الإدارة. إنه جيش المتملقين والمتسولين والنكافات ومن على شاكلتهم ، ممن يتقنون لغة التصفيق والولاءات الزائفة. فمرحبا بمن يتقن فنون التملق، وعذرا لمن يحمل هما وطنيا أو مظلمة حقيقية. كأن ديوان الإقليم قد تحول إلى قاعة أفراح صيفية يديرها مدير ديوان يبدو أن له فهما خاصا جدا لمعايير الكفاءة الإدارية.
ولا تقف مهام العامل الجديد بدون تعيين ملكي في الظل عند حدود إبعاد المواطنين، انما تتعداها إلى الادهى والامر، إذ تؤكد بعض المصادر القريبة من مطبخ السلطات الاقليمية أن النحلي العامل الحقيقي للإقليم ولكنه ليس ممثل جلالة الملك الاسمي. فمدير الديوان من يتحكم في كل شاردة وواردة ويوجه خرجات وتدخلات العامل، لدرجة أصبحت معها الهياكل الإدارية الرسمية مجرد ديكورات باهتة. أما الكاتب العام ورئيس قسم الشؤون الداخلية وباقي الموظفين الأكفاء فقد تم تهميشهم وتدجينهم ويتابعون بمرارة العبث الإداري بتصرفات وسلوكيات تنم عن قطيعة تامة مع أساليب اللباقة والكياسة الإدارية وكأن الإدارة تدار بمنطق السياسة المزاجية والتعليمات الخاصة.
إن ما يقع في إقليم الخميسات إهانة صريحة للمفهوم الجديد للسلطة الذي رسم خارطة طريق لخدمة المواطن وتقريب الإدارة منه. فإلى متى سيظل العبث البيروقراطي مستمرا….؟ ومتى ستتدخل وزارة الداخلية لتطهير الدواوين من ممارسات تعيدنا عقودا إلى الوراء….؟ وإذا أردت أن تسمع صوتك في اقليم الخميسات وتستقبل في ادارة عمومية وتجلس الى موظف يتقاضى راتبه الشهري من اموال دافعي الضرائب فلا تبحث عن حق قانوني أو مظلمة اجتماعية، انما ابحث شفيع يفهم في امزجة موظف الديوان او عن بطاقة دخول من صنف خاص، أو استعد لترتدي ثوب المتملقين لعل وعسى يمن عليك مدير الديوان بنظرة رضا.
![]()
