بقلم : ال عشاق – تبرز فرضية تنظيمية وتدبيرية غير تقليدية تتمثل في التوافق المبكر لفعاليات المجتمع المدني بإقليم الخميسات على تزكية وإبراز لائحة  ترشيح متوافق عليها مكونة من ستة أسماء مستقلة عن الانتماءات الحزبية والمرجعيات الأيديولوجية السائدة بهدف تمثيل الفئات  الشعبية العريضة بكفاءة ومسؤولية وهذا الطرح نراه سيكون متلازما  ومنسجما مع التطورات الدستورية والمؤسساتية المرتبطة بتخليق الحياة العامة وتعزيز الآليات الديمقراطية التمثيلية.

فالتوجه المقترح يطرح نقاشا عميقا حول مدى قدرة التنظيمات المدنية على تجاوز الإطارات الحزبية الكلاسيكية وإعادة هندسة الخريطة الانتخابية إقليميا عبر فرض نخبة بديلة تلتزم حصريا بالبرنامج التنموي الشامل والدفاع عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية للساكنة المحلية بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الولاءات الحزبية التقليدية.

وعلى المستويين القانوني والسياسي هذه المبادرة إن تحولت إلى ممارسة فعلية ستشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الفاعلين غير الحكوميين على ممارسة نوع من الرقابة الاستباقية وتحقيق تأثير مباشر على مخرجات العملية الانتخابية مما سيدفع الهياكل الحزبية التقليدية إلى إعادة النظر في معايير اختيار وترشيح النخب السياسية وتجويد عرضها الانتخابي استجابة لضغط الإرادة الشعبية المؤطرة مدنيا.

لكن تبقى التحديات المؤسساتية والقانونية المرتبطة بالقوانين التنظيمية للانتخابات وطبيعة التقطيع الانتخابي والتمويل والترشيح الحصري عبر اللوائح الحزبية عائقا هيكليا يستوجب قراءة متأنية لمعرفة مدى نجاعة وواقعية  السيناريو  المقترح في المشهد السياسي المحلي. وفي مآلات المشهد السياسي والتدبير المحلي، لا تكفي الصياغات القانونية الجافة لاحتواء عمق التحولات المرجوة في إقليم الخميسات، انما تقتضي الضرورة استشراف الأبعاد الاستراتيجية لمثل  المبادرات المجتمعية التي تعد الية من اليات التي ستمكن من رفع نسب التصويت ومحاربة العزوف.

إن الرهان الحقيقي لا يقف عند حدود إزاحة النخب الكلاسيكية أو إعادة ترتيب الأوراق الانتخابية، انما يكمن في مدى قدرة الفعل المدني على بناء تعاقد مجتمعي جديد قوامه الارتباط بالمطالب الشعبية، يعيد الاعتبار للعمل السياسي بوصفه أداة لإنتاج التنمية الشاملة وتحقيق العدالة المجالية.  وبهذه الطروحات التي تتجاوز الجاهز والمتكلس في العملية السياسية  ستتحول الإرادة الشعبية المنظمة إلى قوة اقتراحية ورقابية قادرة على فرض خياراتها وكذا تصوراتها لما يجب ان يكون عليه المشهد السياسي، لانا تفرض نمطا جديدا من الحكامة الترابية والمجالية التي تنتصر للمواطن وتلزم المؤسسات بواجب المساءلة.

بهذا المعنى التشاركي في اختيار الاسماء للاستحقاقات الدستورية بعيدا عن الاحزاب السياسية ، تصبح فكرة الائتلاف المدني لتأطير الاختيارات الديمقراطية أكثر من مجرد تكتيك انتخابي، إنها اختبار تاريخي لمدى نضج النسيج المجتمعي في ترسيخ مسار ديمقراطي حقيقي يقطع مع منطق الوصاية الحزبية ويؤسس لشرعية تعبر فعلا عن نبض الشارع وطموحاته المشروعة في الرقي والازدهار والتنمية المستدامة لمحاربة الاقصاء الاجتماعي والهشاشة والفقر.

Loading

شارك: