بقلم : يوسف الناجي –يا لها من كوميديا سوداء أن يطل علينا كائن مندس في الاعلام من قاع الصفحات الافتراضية المجهولة مدفوعا بحماس جارف وغيرة وطنية مصطنعة لم تظهر إلا صدفة ليذود عن الشرف الرفيع لمدير الديوان بإقليم الخميسات فالموظف وجد نفسه فجأة محاطا بجيش عرمرم من الجهلة والملمعين الذين هبوا لحمايته من طلقات الرأي العام ومن صدمة المقالات القوية والمقتحمة للصحافة الحرة والمستقلة هؤلاء المتطوعون الجدد لا يتحركون حبا في وجه الله انما طمعا في الامتيازات وتمويل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تحتاج الى تحقيقات موسعة تكشف مآلها.
ويا لها من خدمة تلميعية جليلة إنه بلا شك الدفاع الأكثر سخرية يمكن أن يتلقاه مسؤول في تاريخ الإدارة الترابية حين يتدخل المريدون للدفاع عن خطأ مهني أو تدبيري قاتل فإنهم لا يفعلون ذلك بخبرة أو حنكة انما بأسلوب انسخ وألصق المقتبس حرفيا من إنشاءات تلاميذ الابتدائي في حصص التعبير الكتابي.
جيش عرمرم من النكرات يختبئون وراء جدران افتراضية تخرج في ظروف غامضة لتوزيع صكوك الوطنية والنزاهة على العباد وكل همها انتظار الفتات والدعوات لحضور موائد دسمة وقرض الحلوى وملء الأكياس بالبقايا. هؤلاء المدافعون الجدد لا يدافعون عن موظف عمالة يحرص على المصلحة العامة بل يثبتون بالبرهان القاطع كل ما يحاك ضد تصرفات لا تستقيم مع مهام موظف بديوان العامل عبد اللطيف النحلي فأقلامهم المرتجفة تفضح أكثر مما تستر وتدويناتهم الملتوية والبائسة لغويا تعكس بوضوح المستوى الفكري المنحط لمن يفترض أنهم يدافعون عن ولي النعمة ويحاولون إشهاد الرأي العام المحلي والاقليمي.
ويظل السؤال العميق الذي يؤرق الرأي العام المحلي والاقليمي بإقليم الخميسات دون أن تجد له صفحات المطبلين والنكافات جوابا شافيا ما هي الصلاحيات الحقيقية لمدير الديوان….؟ هل يعد العامل الفعلي الذي تدار باسمه خيوط اللعبة أم حارس شخصي (bodyguard) بمواصفات ديبلوماسية، أم أن الموظف المحترم حد الثمالة يؤدي أدوارا عابرة للقارات لدرجة تجعل تعدد مهامه بحاجة إلى تعويض خاص من ميزانية الدولة…؟ أم مجرد تطوع خيري لوجه الإقليم الكريم الغارق أساسا في الفقر والإقصاء الاجتماعي والهشاشة ويحتاج إلى تدخلات تنموية حقيقية وجريئة بدل الاستعراضات والتفرج على الماسي في قطاعان الصحة والتعليم والامن والتجهيز وغياب الاستثمار …؟
إن الغموض الذي يكتنف مهام مدير ديوان عامل اقليم الخميسات وحدود تدخلاته وتحركاته يفتح الباب على مصراعيه أمام الصراصير المندسة في مهنة الصحافة لتلعب دور المدافع عن المسؤولين بممارسة الركمجة والرقص على أوتار التسول و انتظار البركة وعطف المسؤولين.
يقال في الأمثال الشعبية عدو عاقل خير من صديق جاهل وهو معيار دقيق ينطبق بحذافيره على هذه الكتيبة الإلكترونية الفاشلة التي كان أجدى لها أن تعود لمقاعد الدراسة لتقوية مداركها وتستفيد من دروس التاريخ فكم من أسماء أفردت أفراد البعير المعبد لأنها التصقت برجالات السلطة واعتقدت أنها تخدم البلاد والعباد لتجد نفسها في النهاية مهمشة ومنسية في مزبلة التاريخ والأمثلة أكثر من أن تحصر فبدل ان تقدم الاقلام الماجورة والمتسولة تبريرا او توضيحا رصينا تحولت الى مادة للضحك والسخرية في المقاهي واللقاءات المحلية والاقليمية .
وفي العمق إن معضلة الإدارة الترابية باقليم الخميسات لا تتوقف عند حدود تدبير مرفق عمومي أو الهروب إلى الأمام عبر صناعة أذرع واهية للدفاع عنها انما تكمن في أزمة بنيوية أعمق حين تصبح المؤسسات رهينة في أيدي وسطاء رديئين يعتاشون على التضليل وحين تتحول الوظيفة الإدارية من خدمة العموم إلى متراس لحجب الحقيقة عن مجتمع مكلوم بالهشاشة والفقر إن محاولات تبييض الفشل بمداد الصراصير المندسة لن تخفي حقيقة أن الأقاليم لا تنهض بسياسات الولاءات الضيقة ولا بكتبة البلاطات الافتراضية انما تحتاج إلى شجاعة الإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة وإلى السيد مدير الديوان المحترم ابحث عن أعدائك بذكاء أما أصدقاؤك من العينة المحيطة والمقربة والمستنفرة التي تغرق في الجهل والتسول فقد تكفل بها الرأي العام الحر ولن يغفر لها تجارة الوهم.
![]()
