بقلم : مريم امزيل -لا زلنا في حرب مفتوحة مع أصحاب المواقع المشبوهة والصفحات الصفراء باقليم الخميسات التي تتخذ من الفضاء الرقمي منصة للابتزاز والسمسرة، بعيدا عن كل ضوابط القانون وأخلاقيات المهنة. فبعد تلك (الدودة الجديدة) التي حفرت في جسد الصحافة المحلية بجهل مطبق ومستوى تعليمي لا يتعدى الخامس ثانوي، متسللة إلى الميدان قهرا وعسفا لتدير موقعا خارج القانون، ظهر في الساحة مدع آخر لا يقل عنها خطورة ولا رداءة الكائن الجديد افتتح بدوره دكانا رقميا يحمل اسما معبرا عن مضمونه بدقة شديدة،موقع (كل التافهين)، ليخرج بعدها ويتجول في إقليم الخميسات شبرا شبرا، لا لنقل هموم المواطنين أو فضح المفسدين، انما ليمارس دور الملمع الرسمي لوجوه الفساد ولصوص المال العام.
إن هذا النموذج الجديد لا يقل عبثية عن سلفه، فهو يحمل بضاعة رخيصة قوامها التبييض المجاني لصفحات الفاسدين والترويج لأصحاب النفوذ المشبوه مقابل حفنة من المكاسب الرخيصة، محولا الصحافة من سلطة رابعة تدافع عن قضايا المجتمع وتحمي المال العام إلى مجرد أداة لتلميع صور العابثين بمقدرات المواطنين. وبين جاهل يفتح موقعا مشبوها وهو يجهل أبجديات الكتابة والتحرير، وسمسار يتجول في الإقليم لتبييض الوجوه الباهتة تحت يافطة تكشف حقيقتها، يجد المشهد الإعلامي المحلي والاقليمي نفسه رهينة بيد دخلاء لا علاقة لهم بمهنة المتاعب والشرف الصحفي.
و يبدو أننا مطالبون قريبا بتوفير مساحات من (المبيدات الحشرية) ومساحيق غسيل الضمائر في كل ركن من أركان اقليم الخميسات، لنستقبل في القريب العاجل جوقة جديدة من(عطارة) الفضاء الرقمي؛ فلم العجب إذا أصبحنا ننتظر الغد لنرى منصب (ناطق رسمي باسم لصوص المال العام )يمنح لمن يتقن فن التسول الرقمي بامتياز، طالما أن سوق الرداءة يفتح أبوابه لكل من استبدل كرامته بلوحة مفاتيح لا تحس ولا تستحي؟
![]()
