اختتمت أطوار المعرض الجهوي للصناعة التقليدية بساحة محمد الخامس في جماعة الخميسات، بعد أسبوع كامل من رفع الشعارات الفضفاضة، وابتسامات المسؤولين أمام الكاميرات وكأنهم اكتشفوا البنسلين للتو. لقد كان مهرجانا رائعا لكل من يحب مشاهدة المسرحيات المجانية، أما للصناع التقليديين فقد كان مجرد محطة سنوية أخرى لتفريغ همومهم في الهواء الطلق، في انتظار من يمن عليهم بلفتة تخرجهم من سرادق التهميش إلى واقع التنمية الحقيقية.
المثير للغثيان حقا، ليس غياب أي إستراتيجية حقيقية للتسويق أو الدعم تلك القدرة الخارقة للجهات المسؤولة على التباهي بـالموروث الثقافي والعناية بالحرفيين أمام المتفرجين، بينما يبقى الصانع المسكين يصارع لوحده أمواج الغلاء، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وفاتورة الكهرباء التي تكفي لتنوير قرية صغيرة، ناهيك عن غياب المساعدة من الجهات الوصية للاستمرار في الحفاظ على الموروث الثقافي الذي يتعامل معه المسؤولون طيلة عقود كأنه نوع من أنواع الخيال العلمي.
مطالب الصناع التقليديين باقليم الخميسات واضحة وضوح الشمس في أفق صيف ساخن، أسواق دائمة، مواكبة حقيقية، دعم فعلي، وتسهيل الولوج إلى منصات التسويق الحديثة بدل حشرهم في أروقة موسمية تنتهي بانقضاء الأسبوع وبداية العطلة الصيفية للمسؤولين. فالإدارة المحلية للقطاع بارعة جدا في فن التماطل المؤسساتي والبرود البيروقراطي، حيث يقابل صراخ الحرفي ومطالبه المشروعة بابتسامة صفراء .
لقد انتهى المعرض، ورحل المسؤولون إلى مكاتبهم المكيفة، وبقيت التحف الخشبية والجلود المعروضة تشهد على أن المسؤولين بارعون فقط في توزيع الوعود والتقاط الصور، وأن دعم الصناعة التقليدية عندنا لا يعدو أن يكون ديكورا موسميا لتزيين التقارير السنوية.. فهنيئا للصناع بصبرهم الأيوبي، فهل سنسمع غدا عن جوائز مالية تحفيزية للصناع والاحتفال باحسن صانع حرفي في الاقليم لتحفيز باقي الحرفيين على الابداع والتمسك بالمروث الثقافي والحضاري حتى لا تنقرض بعض الحرف كما انقرضت اخرى نظير صناعة بنادق البارود وسروج البهائم وغيرها من الحرف التي اندثرت .

![]()
