بقلم : ال عشاق –يبدو أن بعض المسؤولين باقليم الخميسات سامحهم الله يعانون من فوبيا واضحة اسمها ابن الدار محروم أو على الأقل غير مؤهل لتقديم اللحم بالبرقوق والكسكس بلحم البقر فبينما يكتظ سوق المدينة والاقليم بالممونين المحليين الذين يحفظون أذواق السكان عن ظهر قلب ويحملون هم الرواج الاقتصادي للمنطقة تصر الجهات الوصية (…) على استيراد خدمات الضيافة عابرة للمدن وكأن المأكولات والمشروبات تستقدم من كوكب آخر لضمان البركة الإدارية. والقضية لم تعد مجرد وجبة غذاء أو كراسي فاخرة تنصب في مناسبة رسمية انما تحولت إلى مشهد سريالي متكرر اذ تجد هذا النوع من الممونين الوافدين من مدن بعيدة حاضرين كظلال المسؤولين يصولون ويجولون كأنهم جزء لا يتجزأ من الهيكل التنظيمي للقطاع.
والأغرب أنه لا يترك لهم الحبل على الغارب انما تفرد لهم أماكن استراتيجية قريبة جدا من رجالات السلطة في مشهد يبعث على الريبة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول سر التدليل البروتوكولي الخاص ، والتمسك الغريب بممونين نساء من خارج الحدود المحلية سلوك يضعنا أمام أسئلة كبرى لابد لمن يتفنن في صياغة التعاقدات أن يجيب عليها بوضوح بعيدا عن لغة العموميات ومن المسؤول الحقيقي عن التعاقدات الموجهة هل الامر مجرد صدفة إدارية أم أن دفتر التحملات يفصل بطريقة تجعل ابن اقليم الخميسات خارج القوسين دائما….؟ وهل المسألة مجرد أشغال وعمل إداري عادي أم وراء الأكمة ما وراءها من حسابات غير خافية على العيان اذ تتحول الصفقات العمومية للضيافة والحفلات إلى قنوات ولاءات تخدم أجندات ضيقة…؟ وأين اختفت مبادئ تحفيز الاقتصاد المحلي والاقليمي أليس من المفروض أن تستفيد مقاولات المدينة من مداخيل الأنشطة التي تقام على أرضها لتشغيل اليد العاملة المحلية وإنعاش الرواج بدلا من تصدير الميزانيات نحو مدن أخرى.
وفي النهاية يبدو أننا سنضطر قريبا إلى تخصيص ميزانية خاصة لاستيراد الهواء الذي يتنفسه هؤلاء الضيوف لأن هواء المدينة والاقليم المنسي ربما لا يروق لهوامير الصفقات وعيب ألا تفكر المجالس المنتخبة في جلب شاحنات ماء زمزم لغسل أطباق الممونين الوافدين طالما أن كرامة المنتج المحلي أصبحت أرخص من حبة زيتون مزينة في طبق بروتوكولي عابر للحدود.
وفي الختام، يبدو أن معركة إقليم الخميسات لم تعد تقتصر على حدود التنمية المجالية أو جلب الاستثمارات الكبرى، بل باتت معركة كرامة لهوية محلية يراد تهميشها حتى في أبسط تفاصيل الضيافة. فإقصاء الكفاءات والممونين أبناء الدار ليس مجرد هفوة إدارية عابرة، انه استنزاف مقصود لمقدرات منطقة تستحق الأفضل، ورسالة محبطة لكل طاقات شبانها ومقاوليها الذين يؤمنون بأن التراب الاقليمي أحق بخيراته.
فالتساؤلات المشروعة المرفوعة ليست من اجل زرع بدور الشك ، انها صرخة حق واستغاثة ملحة موجهة للضمائر الحية ولمهتمي الشأن العام، وفي طليعتهم السيد العامل عبد اللطيف النحلي، للتدخل العاجل وفتح تحقيق نزيه يضع النقاط على الحروف. فاقليم الخميسات ليست ممرا بلا هوية، وأبناؤها ليسوا مجرد متفرجين في مسرحية الصفقات المفصلة على المقاس، انهم هم أبناء هذه الأرض، وحماة اقتصادها، والجديرون بصون كرامتها في كل محفل ومناسبة. فمتى يرفع القوس ويعاد الاعتبار لمن استوطنوا الوفاء للأرض قبل أن يستوطنها عابرو السبيل…؟

![]()
