بقلم : ال عشاق –انقلبت المفاهيم في إقليم الخميسات رأسا على عقب وتحول المشهد البائس إلى مسرح متهالك تتصدره الطفيليات ومن لا مهنة له ولا أثارة من علم في كوميديا سوداء تضحك الثكلى وتبكي العقول الحية فبين ردهات مكاتب الإدارة الترابية اذ يفترض أن يحتفى بهيبة المؤسسات وتصان حرمة التخصص يطل مدير ديوان عامل إقليم الخميسات السيد عبد اللطيف النحلي بوصفه الوارث الشرعي لتركة ثقيلة( ملف الصحافة) خلفها العامل السابق منصور قرطاح تركة صممت بعناية هندسية على مقاس المصالح الضيقة وأفرغ الاعلام بمنهجية من كل معايير القانونية والاخلاقية والفهم الدقيق لدور الاعلام.
وفي لقاء مباشر جمع نبض الصحافة الجادة والمسؤولة بمدير الديوان دار حوار ساخن حول مأساوية القطاع وعبث منتسبيه لم يتردد الرجل في إشهار بطاقته الرابحة ساحبا بكل برود من قمطر المكتب لائحة تضم قرابة 36 صرصورا مندسا في مهنة المتاعب اغلبهم ينشطون في الشبكات الرقمية واخرون يلوحون بصفة صحافي مهني دون اظهار اية وثيقة ، أشخاص لا تربطهم بالصحافة أي صلة لا من قريب ولا بعيد ويفتقرون جذريا لأبسط مقومات المستوى التعليمي متخذين من الارتزاق والتسول المهني حرفة وسليقة ،وحين وضع أمام حقيقة دامغة تفيد بأن الثلة لا تملك صفة ولا مصلحة وعليه اعادة النظر في اللائحة بناء على المعايير القانونية والادارية اكتفى بصمت مطبق وعجز عن الرد وكيف أن ينطق من نسج خيوط صداقة متينة مع الكائنات وعلى رأس الجوقة النحاسية يقف صاحب الجريدة المشوهة (الدودة الجديدة) الذي نصب نفسه بقدرة قادر في فترة اسهال ووجود الفراغ ناطقا رسميا ومسؤولا أوحد عن القطاع.
هنا يبرز التساؤل المثير للسخرية والدهشة معا هل يا ترى استطاع صاحب الجريدة المشوهة أن يستميل مدير الديوان بفصاحة لسانه أو بقوة أفكاره النيرة أو بطروحاته المعرفية الرصينة أم أنه لجأ إلى رش محاليل مطلسمة خصوصا وأن عائلة المعني معروفة باحترافها لعالم السحر والشعوذة ولعله السر الغامض عجز الموظف عن الابتعاد عنه وظل مرتبطا به أشد الارتباط كأنما كبل بسحر أسود يعطل فيه لغة العقل والمنطق.
ولم يقف الأمر عند حدود غض الطرف انما سارع مدير الديوان لفتح ذراعيه على مصراعيهما لاحتضان النموذج المشوه دافعا به نحو ارتكاب سلسلة متوالية من المزلقات المهنية والإدارية الجسيمة المتمثلة في محاربة الصحافة الحرة والمستقلة وما لبثت المقاربة والاختيار الخاطئ أن ارتد عليه وعلى صورته بقوة كاشفة عن هشاشة التسيير وضعف البصيرة في مقاربة ملف بالغ الحساسية والخطورة.
إن الصحافة أرفع بكثير من أن تكون مجرد ورق يطبع بلا روح أو موقعا الكترونيا غير قانوني ييمارس صاحبه الابتزاز والارتزاق إنها رسالة أخلاقية وأمانة وطنية ثقيلة وحين يسلم مفتاح الدار للمتطاولين والطفيليات تجد الإدارة نفسها مطوقة بأسئلة محرجة حول سر التلاحم المريب، فالصحفي الحقيقي ليس الكائن الذي يتسول اخبار التدشينات والمشاريع الورقية ويعمل على اثارتها طمعا في الحظوة أو يقتات على السقطات والصفقات المشبوهة انه حامل لصفة قانونية وأخلاقية واضحة وسليل فكر ومعرفة يحترم عقل القارئ ومراقب نزيه للسلطة يقف على مسافة واحدة من الجميع منافحا عن قضايا التنمية الحقيقية باقليم الخميسات لا بوقا مأجورا في خدمة أجندات العابرين.
ومن المفيد ايضا القول ان ظاهرة انتحال صفة خاصة ما يطلق عليه الشارع ( أصحاب البونجات) الذين تناسلوا كفطريات سامة في الجسد الاعلامي المحلي والاقليمي ليتحولوا إلى أيقونات للعبث ملوثين المشهد الإعلامي وانخرطوا في عمليات السمسرة والتسول وتلميع مفضوح للصوص المال العام و تنصيب مطابخ سوداء لتوزيع صكوك الغفران والابتزاز أمثال هؤلاء أبعد ما يكونون عن فهم دور الصحافة وقيمة الكلمة وشرف الرسالة انهم عاهات مستدامة عمرت طويلا بفضل الانفتاح والحسابات الخاطئة وغياب التدبير الفاعل ليظل السؤال المعلق متى تتطهر ساحة اقليم الخميسات من رجس أصحاب البونجات وعبث الديدان التي تقضم ما تبقى من بقايا المصداقية والإعلام الجاد.
![]()
