بقلم : ال عشاق –شهدت دائرة الخميسات والماس اقليم الخميسات فصلا جديدا من الكوميديا السياسية السوداء عندما قررت السطوة الحزبية أن تلعب دور المروض فإذا بها تقع في فخ الترويض فقد أعلن سكان جماعات ترابية عديدة فك ارتباطهم المفاجئ بالمنسق والبغلماني ورئيس جماعة والماس عن حزب الاصالة والمعاصرة وسط حالة من الذهول التي أصابت هندسة الكواليس الحزبية التي تحلم بولاءات عمياء على مقاسات جاهزة.
ولم يقف الأمر عند حدود الرفض الصامت اذ تحول إلى تمرد مجالي متسلسل انخرطت فيه ساكنة والماس لتلحق بها تباعا جماعات بوقشمير وآيت إشو وآيت ميمون وآيت إيكو وتيداس والمعازيز وآيت يدين واللائحة طويلة وكأن القوة الناخبة أفرغت صناديق الاحترام في وجه عرابي الاحتواء الفوقي خاصة بعض رؤساء الجماعات الترابية الذين انخرطوا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية في فتح نقاشات موسعة لاستمالة واقناع القوة الناخبة لركوب الجرار لكن الساكنة أعلنت صراحة أن عهد الولاءات الموسمية قد ولى دون رجعة.
أما رؤساء الجماعات الذين سارعوا في وقت سابق لرفع شعارات الولاء المطلق طلبا للسلامة أو طمعا في تزكيات مضمونة وجدوا أنفسهم معلقون بين مطرقة القواعد الغاضبة وسندان الحزب المأزوم، لقد أدرك الرؤساء متأخرين أن محاولة فرض الوصاية على الشارع تشبه محاولة إيقاف العاصفة بقطعة قماش ليجدوا كراسيهم تتهزأ تحت وقع زئير الساكنة التي أعلنت أن الزمن الذي يقرر فيه شخص واحد مصير جماعات بأكملها قد انتهى وان التصويت لفائدة مترشح فشل في تقديم الفارق طيلة ربع قرن ويتصرف سنويا في ميزانية جماعة والماس تتجاوز 17 مليار سنتيم لكن الميزانية القوية لم تستفد منها الجماعة التي ما تزال تعاني اكراهات متعددة ،وقد صرح احد المهتمين بالشان المحلي ان المجلس الجماعي لو استثمر المبلغ السنوي في قطاع معين لاصبح لديها الاكتفاء الذاتي وانتهينا من عمليات الترقيع العشوائي.
هكذا يبدو المشهد السياسي وقد انقلبت فيه سحر الهندسة الفوقية على الساحر الذي ظل يخطط بمعزل عن التغرات السياسية والمطالب الشعبية القوية، ليجد الأعيان أنفسهم أمام حقيقة ميدانية لا تقبل الجدل، فالشعارات الموسمية والولاءات المصنوعة في الكواليس لا صدى لها أمام وعي ساكنة أثبتت أن الكرامة الانتخابية ليست بضاعة قابلة للاحتواء أو التوجيه بالريموت كنترول.
![]()
