بقلم : عثمان الراعي –يشهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أزمة تنظيمية متصاعدة تفجرت على إثرها سلسلة من الاستقالات والطعونات القانونية، وسط اتهامات متزايدة للقيادة باعتماد معايير مالية عوض الكفاءة والاستحقاق في اختيار مرشحات اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات ومناطق أخرى.
تقدمت المحامية مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني للحزب والكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، باستقالتها النهائية الأحد 23 غشت، وجاءت الخطوة بعد أيام قليلة من مراسلتها للكاتب الأول إدريس لشكر، والتي أثارت فيها نقاشا حادا حول فرض مساهمات مالية على المترشحات لتحديد مسار التزكيات.
وأشارت الإدريسي إلى أن لجنة البت في الترشيحات طلبت من المتنافسات تدوين التزاماتهن المالية على أوراق مستقلة، تراوحت المبالغ المتداولة بشأنها بين 140 و160 مليون سنتيم، ووصلت في روايات أخرى إلى 1.6 مليون درهم. ما يتقاطع مع نقاش أوسع حول سقف مصاريف الحملة الانتخابية التشريعية المحدد قانونا، وسط تساؤلات قانونية عن مدى مشروعية مطالبة المترشحات بتحويل مبالغ مالية مباشرة لحسابات الحزب.
لم تكن استقالة الإدريسي حالة معزولة انما واجهت القيادة الحزبية موجة غضب تنظيمية تمثلت في استقالة رجاء البقالي احتجاجا على معايير تزكية مترشحات اللائحة الجهوية بإقليم شفشاون وسط اتهامات بتغييب معايير الكفاءة لصالح حسابات انتخابية ضيقة كما تقدمت ليلى بوهو عضوة اللجنة الإدارية والمجلس الوطني بطعن رسمي في نتائج لجنة الاستماع منتقدة تفاوت الأصوات المسجلة وتسريب القيم المالية المقترحة، مما حول العملية بحسب وصفها، إلى مزايدة مالية. وكما وجهت منال التقال عضو المكتب السياسي استفسارا كتابيا للكاتب الأول حول المعايير المتحكمة في اختيار المترشحات ودور المساهمات المالية في اتخاذ القرار.
يأتي الاحتقان في ظل تداول أرقام مالية ضخمة مرتبطة بالترشيحات في عدة أقاليم أخرى، مما يعمق النقاش العمومي حول دور المال في هندسة الخرائط الانتخابية الحزبية. و تواصل قيادة الحزب التزام الصمت إزاء الاتهامات والاحتجاجات المتصاعدة دون إصدار أي توضيح رسمي يحسم الجدل القائم.
![]()
