بقلم : ال عشاق –  تعود الشعب المغربي على  انه مع  اقتراب موسم الانتخابات التشريعية تنشط الصراعات والهرولات  والتسابق المحموم حول  التزكيات لا يهم حزب وبرنامجه وتاريخه النضالي المهم تزكية للدخول الى المعترك الانتخابي، ويتحول إقليم الخميسات بقدرة قادر إلى مسرح كبير تعرض فيه مسرحيات الدكاكين الحزبية المغلقة على مدار السنوات. وفجأة يكتشف المواطن أن بعض الأحزاب التي تدعي تمثيله في مؤسسات الشعب وتدافع عن مصالحه ليست سوى مقرات وهمية أغلقت أبوابها طيلة الولاية الانتخابية، ولم تفتح أبواب النسيان إلا لتعلق يافطة باهتة على باب مغلق، أو تحولت إلى مجرد بقالة موسمية تبيع التزكيات لمن هب ودب دون احترام لذكاء القوة الناخبة ولا القوانين المنظلمة للعمل السياسي .

لم تعد الأحزاب تحتاج إلى برامج سياسية أو مناضلين يحرثون الأرض بحثا عن أصوات الناخبين، انما اختصرت النضال  الجماهيري في منشور يتقاسمونه على فيسبوك وفيديو مصور بعناية يظهر فيه المترشح الخارج من المجهول يوزع ابتسامات بلا طعم على شاشات الهواتف. مترشحون افتراضيون  ينشطون في عالم وهمي، يهربون من جحيم الأسئلة الحارقة في الشارع والساحات العمومية، ليختبئوا خلف الروابط الرقمية والتغريدات المعلبة.

في هذا السوق الموازي تصبح التزكيات بضاعة مباعة بالمحسوبية والقرابة العائلية وعلى مقاسات سماسرة الانتخابات الذين يديرون خيوط اللعبة من خلف الكواليس، بعيدا عن أي معيار للكفاءة أو النزاهة ولا حتى فهم دور المؤسسة التشريعية . هكذا تفرغ الديمقراطية من محتواها الحقيقي، وتتحول الاستحقاق إلى مجرد صفقة عابرة تقاسم فيها الغنائم، بينما يترك المواطن المسكين يتفرج على مسلسل المهرجين الموسمي الذين لا يظهرون في أحيائهم إلا حين تحين ساعة الحصاد.

حين يسدل الستار على مسرحية دكاكين التزكيات، ويبتلع السماسرة أتعابهم، يكتشف المواطن البسيط أن الديمقراطية عندهم ليست سوى  صورة بخسة تغرق في شاشات الهواتف، وأن البرامج التنموية لم تكن سوى  طعم   تافه، ليبقى  المستفيدج الوحيد من العملية الانتخابية السماسرة والفائز بمقعد بغلماني، ووجوه لا نراها مجددا إلا في موسم الغنائم القادم.

Loading

شارك: