بقلم : ال عشاق -يفتح باب النقاش العمومي في موسم الاستحقاقات الانتخابية باقليم الخميسات وطبعا ننتظر بشغف كبير أن نسمع برامج تنموية تجيب عن أزمة الماء أو تعبيد الطرق أو تأهيل البنيات التحتية المتهرئة في دوائرنا، فاجئني احد الاصدقاء المقربين بشريط فيديو لمترشح يطل عبر المنصات الرقمية مرتديا عباءة سقراط و ابن رشد وأفلاطون، لا ليكلم الناس بلغاتهم وهمومهم اليومية البسيطة، انما ليتحفهم بمحاضرة مجانية في الميتافيزيقيا والوجود الإغريقية…؟
فالمترشح قرر أن يهجر قضايا المواطن الحارقة ويستدعي سقراط وأرسطو وغيرهم من الفلاسفة والعلماء الرياضيين من قبورهم التاريخية ليجعلهم بقدرة قادر شهود زور على برنامجه الانتخابي الفضفاض، الاغرب لدى المترشح المعلم ان نجده يتحدث عن الجدل التاريخي والماهية الفلسفية للعدالة الكونية بحماسة شديدة، بينما الناخب البسيط في شوارع دائرة الخميسات والماس لا يبحث سوى عن جواب شاف عن سؤال التنمية المحلية والصحة والتعليم والامن والشغل والاستثمار ، ومستقبل المرافق الحيوية بعيدا عن صالونات التنظير العقيم.
إنها بحق مهزلة سياسية مضحكة مبكية، فبدل أن ينزل المترشح إلى الميدان ليعقد لقاءات تواصلية حقيقية، ويقدم حلولا ملموسة لواقع الناس، يفضل الهروب إلى الأمام نحو عوالم الفلسفة اليونانية الهشة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وكأن الجمهورية الأفلاطونية ستعبد حفر الأزقة وتعالج البنيات الاساسية ، أو تجلب الاستثمارات للشباب المعطل وتوفر سيارات النقل للمرضى واخرى للتلاميذ في العالم القروي لمنعهم من التسرب المبكر من الداراسة.
أيها المترشح الغائب والمغيب بالتنظير ، الانتخابات ليست مسابقة في حفظ نصوص الفلاسفة الأقدمين، ولا منبرا لإلقاء خطب إنشائية مبهمة تخفي وراءها فراغا تاما في التصور والتدبير. إنها معركة برامج، ومحاسبة تدبيرية، والتزام أخلاقي وميداني أمام الناخبين. أما الخطابات الفضفاضة فلن ترمم شقوق الواقع، ولن تنقذ فيلسوفنا المزعوم من حتمية السقوط المدوي في امتحان الصندوق، حيث لا ينفع منطق أرسطو في إقناع مواطن يتلمس طريق العيش اليومي البسيط…. الخوف كل الخوف ان يخرج المترشح بفعل التباس الامور والاصطدام بالواقع المعقد عاريا الى الشارع ويصرخ ( لقد وجدتها ) منتشيا بعبارة العالم الرياضي ارخميدس الشهيرة .
![]()
