بقلم : محمد الفقير –تعج ممرات المركز الإستشفائي الإقليمي الخميسات عادة بحكايات الأمل والشفاء، لكنها تحولت بقدرة قادر وإبداع سماسرة إلى بورصة لبيع الوهم. هنا لا تقاس أهمية الشخص بمركزه أو كفاءته، انما بلون بطاقة ( المراسل) المزورة التي يعلقها على الصدر بطاقة يبدو أنها مطبوعة في كوكب المريخ بطابعة فضائية وتحمل صفة فضفاضة نظير مراسل صحفي لجريدة المجرة اليومية.
يرابط هؤلاء المرتزقة أمام مكاتب الأطباء وكأنهم يحرسون بوابة البيت الأبيض لا هم باطباء ولا ممرضين، ببساطة انهم سماسرة النوايا الحسنة بمقابل مادي بالطبع. بخفة حركة تحسدهم عليها قطط الأسطح، تجدهم ينسلون بين المرضى المرتجفين، يوهمون العائلات البسيطة بأنهم يتحكمون بالمواعيد الطبية والعمليات الجراحية. العملية بسيطة ومعقدة في آن واحد، إذ يبدأ السمسار بعبارة مألوفة تفيد بأن الخير موجود والطبيب صديق شخصي لكن الملفات كثيرة والمواعيد بعيدة،
مرسلا نظرة مليئة بالغموض والمسؤولية. ومتى ما تجهم وجه العائلة، يلوح ببطاقته المريخية في وجه الأمن الخاص أو الموظفين كرمز لسلطة وهمية لا وجود لها إلا في مخيلته، وبكل برود دم يتم تحديد سعر التأشيرة العاجلة في 20 درهما مبلغ زهيد في ظاهره لكنه يمثل ثروة طائلة عندما يجمع من طوابير البشر المقهورين يوميا. إن ما يثير الغثيان حقا وليس الاستياء فقط استغلال السماسرة لحاجة الضعفاء وهم في أشد حالات ضعفهم، فعندما تأتي أم حامل أو أب مكلوم بابنه المصاب، لا يريدان سوى نظرة رحمة من طبيب، ليجدا في وجههما مقاول مواعيد يساومهما على حق مكفول أصلا بقوة القانون والدستور. تلك العائلات البسيطة تدفع20 درهما وتشعر بغصة القهر، متسولة حقا طبيعيا جردت منه بفعل فوضى يمارسها كل من يحمل بطاقة وهمية ويدعي أنه يمثل السلطة الرابعة أو ما شابه من مسميات خيالية.
إن استمرار المتطفلين في احتلال ممرات مستشفى الخميسات والتحكم في مصائر المرضى تحت غطاء بطاقات مراسل مزيفة أو منتحلة يسيء لقطاع الصحة وللجسم الصحفي الشريف على حد سواء. فالمستشفى وجد ليداوي الجروح لا ليخلق جروحا جديدة في جيوب وكرامة المواطنين، وحملة البطاقات المريخية بحاجة ماسة إلى رحلة العودة إلى كوكبهم الأصلي عبر حملة تطهير صارمة تعيد للأقسام الطبية هيبتها وللمرضى حقهم في العلاج بلا سمسرة ولا إتاوات 20 درهما.
![]()
