بقلم : ايمن الناجي –يبدو أن الموسم الانتخابي في إقليم الخميسات قرر هذا العام أن  يعيد النقاش حول المترشح  الذي  سينال التصويت المحترم  والتصويت العقابي، اذ تحولت  اللقاءات التنظيمية الشحيحة  الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أشبه بمسرحية هزلية تعيد عرض نفس السيناريوهات بسينوغرافية مموهة، بينما الجمهور يتابع العرض من مقاعد المتفرجين ويرفع لافتة كبرى كتب عليها،  (عفوا، لقد نفذ رصيد الوعود) .

في الدائرة الأولى الخميسات والماس  يبدو أن المترشح المحترم محمد شرورو  يمارس نوعا من الخلود السياسي على طريقة الفراعنة، لكن بدون أهرامات ولا طرقات ولا مرافق صحية واجتماعية ورياضية رفم ان الجماعة تتصرق سنويا قي ميزانية تتجاوز 17 مليار سنتيم . تخيل أن يقضي شخص طوال ربع قرن من الزمن تحت قبة البغلمان، ينام على إيقاع الخطابات الحماسية ويستيقظ على أحلام التنمية التي لم تغادر قاع الأرشيف. ربع قرن كاملة من التمثيل النيابي، والنتيجة…؟ إنجازات تكاد تقتصر على تكبير حجم صور الحملات الانتخابية وتغيير نبرة الصوت في المهرجانات الخطابية.

الناخب باقليم الخميسات البسيط أصبح يملك ذاكرة خارقة تشبه القرص الصلب، فكلما ظهر المترشح المعلوم  ليحدثهم عن المستقبل الزاهر والتنمية الشمولية، تذكر المواطن أن المستقبل نفسه  شاخ  ولا يرى سوى الجرار و غباره العالق في عيون السكان.

أما في الدائرة الانتخابية تيفلت الرماني فاننا نجد المترشحة بوشرة الوردي التي لا تمتلك اي خبرة سياسية ولم يسبق لها الانخراط في العمل السياسي، فالوضع لا يقل طرافة، انما  يرتقي إلى مرتبة العبث السياسي. فمترشحة الحزب التي تقلدت مسؤولية رئاسة المجلس الإقليمي باسم حزب التجمع الوطني للاحرار  ، دخلت المعترك ومعها وعود جبارة بتحقيق تنمية مستدامة تجعل من الإقليم جنة الله على الأرض.

 تبخرت الوعود  وتكسرت على  صخرة الواقع. فالتنمية المستدامة الوحيدة التي تحققت على الأرض ،استدامة الحفر في الطرقات، واستدامة تهميش الشباب، واستدامة صمت المؤسسات المنتخبة أمام هموم المواطنين الكثيرة والمنتنوعة . أن تكون على رأس المجلس الإقليمي وتعجز عن إحداث فارق يلمسه العابر في الشارع، فهذه ليست مجرد كبوة سياسية، انه إعجاز في توطين فن تدبير الفراغ .

المؤسف والمضحك تلك الثقة المفرطة التي يواجه بها كلا المترشحين الساكنة. يأتيك المترشح بنفس الوجه والابتسامة المصطنعة ، وبنفس البدلة، وبنفس القاموس اللفظي الذي استخدمه أجدادنا ربما في سبعينيات القرن الماضي، يحدثهم عن المؤامرات الداخلية  واعداء النجاح  والبرامج الطموحة المجهضة بفعل الصراعات السياسية والعراقيل وغيرها من المطلحات التي تحمل صفقات لغوية قوية .

الناخب في إقليم الخميسات  لم يعد ورقة بيضاء  تملأ بالكلمات المعسولة والاستمالة المفضوحة. لقد أدرك الشعب أن الوعود الانتخابية لممثلي حزب الجرار تشبه الغيوم الصيفية، تقلب الدنيا رعدا وبرقا، ولا تنزل قطرة مطر واحدة تروي عطش التنمية المحلية.

و يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة في اقليم الخميسات بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط المصنع أو بالأحرى إرسال رموزه في رحلة استجمام سياسي طويلة، لأن القوة الناخبة لم تعد تكتفي بالتصفيق، انما  أصبحت تتقن جيدا  عمليات حساب الخسائر والأرباح.. والأرباح مع هذه العينة من  المترشحين للأسف تساوي صفرا مكعبا…!

Loading

شارك: