بقلم : ال عشاق –يخضع المشهد السياسي في إقليم الخميسات بكل تعقيداته السوسيولوجية والقبلية  لهزات ارتدادية مبكرة ترسم معالم استحقاقات شتنبر2026، اذ  تذهب القراءات الاستطلاعية وكواليس صانعي القرار الحزبي إلى أن الإقليم يتجه نحو سيناريو مركب يجمع بين استمرار هيمنة وجوه تقليدية راكمت شرعية الميدان وبروز تصدعات تنظيمية قد تعيد خلط الأوراق وتفرز تحولات مفصلية في الدوائر الانتخابية التابعة للاقليم.

في دائرة الخميسات والماس يتخذ التنافس طابعا حارقا اذ  تشير التخمينات المتداولة إلى تصدر القيادي الحركي محمد لحموش للسباق الانتخابي محتلا المرتبة الأولى بفارق كبير مستفيدا من امتداداته القروية وشبكة تحالفاته المحلية العميقة. و تشير المؤشرات إلى تراجع ملحوظ لمترشح حزب الأصالة والمعاصرة محمد شرورو الذي يواجه انعكاسات تنظيمية لفقدانه العديد من الجيوب الانتخابية التقليدية التي شكلت لسنوات خزانا  انتخابيا  مهما ، مما يفتح باب التكهنات واسعا أمام صعود حزب الاستقلال الذي قدم مترشحا شابا  لانتزاع مرتبة متقدمة مستغلا الفراغ التنظيمي وانقلاب ساكنة والماس على رئيس الجماعة الترابية والبغلماني الذي تخسب فوق الكرس  لربع قرن . أما باقي لوائح المترشحين فتشير التقديرات إلى محدودية تأثيرهم الانتخابي حيث لن تتجاوز حصيلة أصواتهم عتبة المئات محكومين بتشتت القواعد وضعف الهياكل الحزبية المؤطرة خاصة مترشح التجمع الوطني للاحرار الذي يجب صعوبة كبيرة في اقناع  القوة الناخبة ويرون ان  حفاظه على الكرسي من رابع المستحيلات

وفي سياق متصل ترجح مصادر متتبعة للشان المحلي حظوظ مترشح مغاربة المهجر عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لاختراق السوار الانتخابي وتحقيق مفاجأة إيجابية اذا استطاع ادارة الحملة الانتخابية بطريقة مبتكرة والتعامل الايجابي مع  الكتلة الناخبة واستغلال  الروابط السوسيولوجية المتينة للمنطقة بينما ستبقى أصوات باقي المترشحين محصورة في حدود بعض المئات فقط.

وعلى ضفة دائرة تيفلت الرماني يبدو أن المشهد يميل نحو استمرار هيمنة الوجوه الوازنة التي طبعت المشهد السياسي المحلي لولايات تشريعية  اذ سيحافظ كل من حسن الفيلالي عن التجمع الوطني للأحرار وعبد الصمد عرشان عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية على تمركزهما الصلب مستندين إلى قواعد صلبة وأعيان محليين وقاعدة جماهيرية مهمة . وسيظل الصراع المحتدم متمحورا حول انتزاع المقعد الثالث المتبقي والذي يتنافس بشراسة عليه كل من رحو الهيلع عن حزب التقدم والاشتراكية وبوعمرو تغوان عن حزب الاستقلال.

يعكس التدافع الحالي في اقليم الخميسات مأزق التزكيات والترحال السياسي وخشية الأحزاب من السقوط في تزكية أسماء فقدت بريقها لكونها تمنح التزكيات بناء على العلاقات لان التنظيمات الحزبية غائبة  او تم تهميشها مما يؤكد أن شبح العتبة وضعف التعبئة سيقذفان بالعديد من المترشحين إلى خانة الأصوات الهامشية بعيدا عن حلبة المنافسة الفعلية على المقاعد.

وتبقى القراءة مرتهنة بمدى قدرة الفاعلين على تجاوز تحديات بنيوية كبرى يأتي في مقدمتها خطر العزوف الانتخابي المتأتي من فقدان الثقة في جدوى العملية الدستورية بالاساس خصوصا  مع انعدام التنمية الشمولية واكتفاء المجالس المنتخبة على الاستهلاك وتدوير الفشل كما ان القراءات العميقة والمتانية  لا تستني  الإرتكاز المطلق على الحياد التام للسلطة والتطبيق الصارم للقانون في محاربة ظاهرة شراء الأصوات واستعمال المال الفاسد الذي يظل الفيصل الحقيقي في إعادة رسم الخريطة السياسية بحجمها الطبيعي والنزيه.

Loading

شارك: