بقلم : محمد الفقير – تتحول السياسة في دائرة تيفلت الرماني اقليم الخميسات إلى موسم حصاد موسمي وتتقاطع مصالح الاعيان يبدو ان معركة الانتخابات الحالية لا تحسم بالبرامج ولا بالمشاريع بانما بمن يملك النفس الأطول للجلوس أطول فترة ممكنة على نفس الكرسي. فرحو الهيلع مترشح حزب التقدم والاشتراكية يعتقد أن قلعته الحصينة في جماعة عين السبيت التي يتربع على عرش رئاستها مند سنوات ستكون بمثابة قاعدة خلفية آمنة تنطلق منها صواريخ طموحاته البغلمانية لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر.
فالمعارضة تقف له بالمرصاد كأنها حارس البيدر لا ينام وكل محاولات الاستقطاب والإغراء التي قيل إنه باشرها اصطدمت بجدران صلبة لتضيق عليه الخناق وتجعل الزعيم المحلي يشعر بحرارة المعركة تحرق أصابعه قبل الأوان. ولم يتوقف كابوس الهيلع عند حدود المعارضة المحلية المشاكسة انما يرى أغلب متتبعي الشأن السياسي بالمنطقة أن المترشح المحاصر يجد نفسه وجها لوجه أمام بوعمرو تغوان صقر حزب الميزان العائد من بعيد ويطمح للعودة واستعادة مقعد بعلماني طالما اعتبره ملكا .
مشهد سياسي بليغ وجوه عمرت طويلا فوق الكراسي الجلدية الفاخرة وكادت تلتصق بها عقود من الزمن تتبادل المواقع والأدوار وكأن دائرة تيفلت الرماني والاقليم برمته عقم عن إنجاب وجوه جديدة قادرة على التغيير وهمهم ليس تنمية المنطقة أو فك العزلة عن جبالها وقراها اتما الدفاع عن المكتسبات الشخصية وبقاء الوجوه عينها تتصدر المشهد السياسي. عيون المترشحين تترقب والمصالح تتشابك والمواطن المسكين يتابع المسرح الهزلي بابتسامة مريرة وجوه قديمة تتصارع على كراسي بالية وكأن بقاءهم في السلطة القضية الوجودية الوحيدة في الكون فإلى متى تبقى الكراسي أثقل من هموم المواطنين.
وتبدو حلبة الصراع في دائرة تيفلت الرماني أضيق من أن تحتمل غرور الطموحات المتضارعة لكل من رحو الهيلع وبوعمرو تغوان فالمعادلة الرياضية والسياسية قاسية وصارمة ولا تقبل القسمة على اثنين، فدائرة الموت لن تتسع لكليهما في ظل وجود زلازل سياسية ومنافسين أشد قوة وتأثيرا يعيدون خلط الأوراق بكل اقتدار. ويكفي ثقل أسماء وازنة مثل حسن الفيلالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار وعبد الصمد عرشان الأمين عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية اللذين يمتلكان من القواعد الانتخابية والحضور الميداني ما يجعل حظوظهما في حسم النزال أقوى بكثير. ووسط الطوق المحكم، لا يقتصر الأمر على مجرد تضييق الخناق فأحد الرجلين -سواء كان الهيلع أو تغوان- سيتلقى ضربة قاضية مدوية تسقط أوراقه نهائيا وتخرجه من السباق ، ليتحطم حلم الكرسي البغلماني على صخرة منافسة شرسة لا ترحم الضعفاء ولا تغفر حسابات الماضي.
![]()
