بقلم : مريم امزيل –محمد حمي مترشح الاستحقاقات الدستورية بدائرة الخميسات والماس يضيق الحلقة على محمد شرورو البغلماني ورئيس جماعة والماس لقرابة ربع قرن. الوجه الجديد استطاع أن يفرض وجوده في الدائرة الانتخابية ويستقطب جماهير غفيرة في أغلب التجمعات التنظيمية فمعقل بغلماني الأصالة والمعاصرة أصبح مهددا بعد التفاف القوة الناخبة حول مترشح الميزان الذي يقضم أجزاء كبيرة من الجيوب الانتخابية.
في مرتفعات والماس حيث الهواء نقي والمناظر خلابة، يبدو أن الطقس السياسي قد انقلب رأسا على عقب وتحول من صقيع الهيمنة المطلقة إلى حرارة الرجيم الانتخابي القاسي. فعلى مدار ربع قرن من الزمان جلس محمد شرورو على كرسي البغلمان ورئاسة الجماعة بدون اية تنمية ولا مشاريع ، يوزع الوعود ويدير الشؤون بمنطق( أنا الدولة والدولة أنا). فهبت رياح التغيير قادمة من دائرة الخميسات والماس حاملة معها وجها جديدا ومترشحا لاستحقاقات الدستورية باسم حزب الاستقلال فمحمد حمي قرر دون استئذان أن يقيم حفل زفاف سياسي صاخب ضيق فيه الخناق على الزعيم التاريخي وأعاد كتابة قواعد اللعبة من جديد.
الوجه الجديد لم يكتف برفع شعارات براقة من تلك التي تقرأ وترمى، انما نزل إلى الميدان مشمرا عن ساعديه. النتيجة جماهير غفيرة تقف حول تجمعاته التنظيمية كأنها تتابع نهائي كأس العالم، بينما معقل حزب الأصالة والمعاصرة أصبح أشبه بمنخل تتسرب منه الأصوات يمينا ويسارا. أن ترى القوة الناخبة والماسية التي حفظت اسم شرورو عن ظهر قلب تلتف حول مترشح الميزان ليس مجرد تغيير في المزاج الانتخابي انه إعلان صريح بأن رخصة الاحتكار قد انتهت صلاحيتها وأن التاريخ السياسي للرجل بدأ ينكمش .
الجرار المعروف بقوته وسرعته في جرف الأصوات علق في وحل الثقة المفقودة فشرورو اعتاد على حسم المعارك نائما وجد نفسه أمام خصم يقرأ الخريطة جيدا ويقضم أجزاء واسعة من قاعدته الانتخابية قطعتة قطعة كأنه يجري عملية جراحية دقيقة لانتزاع النفوذ دون تخدير. الجماهير التي صفقت بالأمس تهليلا أصبحت اليوم تصفق تشجيعا لدماء جديدة تريد أن تتنفس، وتأسفت طويلا على عقود من التدبير الذي لم يترك لوالماس سوى اسمها المعدني العذب وأزماتها التنموية.
وفي الختام، وأمام المتغيرات الانتخابية التي هدمت أسوار القلعة التاريخية، يبرز التساؤل الأهم هل انتهى حقا المشوار السياسي لمحمد شرورو الذي اختار بإرادته رفض خروج آمن مرفوع الراس بالنظر الى المعطيات الميدانية والسخط العارم ليفضل السقوط المدوي على إيقاع معركة حسمها الميزان ومترشح حزب الحركة الشعبية محمد لحموش قبل أن تفتح صناديق الاقتراع….؟
![]()
