بقلم : نادية امحزون- بمدينة الخميسات العظيمة تختزل التنمية في شطحة محبوكة وتزدهر الفلسفة الإدارية على إيقاع البندير والدف وبين هذه الانشطة الملتبسة يعيش كائن فريد من نوعه يعرف برئيس الجمعية الخالد كائن أسطوري لسبب بسيط إنه الأب الروحي لكل شيء ولا شيء لا شغل ولا حرفة لا مكتب ولا هم يثقل كاهله سوى السهر على راحة الوجر الجمعوي وتأمين القفة عبر بوابة العمل الجمعوي العابر للقارات اذ يتربع على عرش الجمعية منذ عقود طويلة محتفظا بنفس المكتب المسير الذي لم يبرح مكانه لعشرات السنين وكأن الكرسي لصق بجلودهم بفضل صمغ الزبونية والمحسوبية .
هؤلاء الرؤساء الأبديون لم يسبق لأحدهم أن قدم تقريرا أدبيا أو ماليا ينير به عقول المنخرطين أو يخضع للمحاسبة القانونية فالحساب عيب والشفافية حرام في شريعتهم وبينما العالم منشغل بالذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة يرى هؤلاء الصيادون المهرة أن مستقبل الأمة يبدأ وينتهي في ورشة رقص شعبي أو دورة تكوينية في كيفية تحريك حجار الشطرنج بلا استراتيجية ويعتبر التعليم الأولي مصدر رزق مبارك تستغل براءته لتغذية حسابات الجمعيات المناضلة والدعم المسرحي والعمومي بئر عذبة لا ينضب ماءها تضخ فيها الأموال بسخاء لتمويل بهرجة لا تسمن ولا تغني من جوع معتمدة على الخلطة السحرية التي تتكون من القليل من الشعارات البراقة وزيارة موسمية للمدارس ودوري كروي مشبوه الميزانية لتكتمل حبكة العبث المنظم .
ويطرح السؤال الكبير والنقد الأشد مرارة موجه إلى الجهات المانحة والمؤسسات الرسمية والمنتخبة التي تغدق الأموال العمومية بلا حسيب أو رقيب على دكاكين بلا تقارير ولا مجالس إدارية حقيقية أيها الممولون الأجلاء هل ترعون حقا ثقافة المجتمع أم أنكم تتقنون فن صناعة الدمى لإلهاء الشعب إن ضخ الملايين في جيوب مقاولات الرقص والبهرجة تخريب للذوق العام .
ان السماح لاقزام العمل الجمعوي بالتكاثر واللعب على جميع الحبال ليس مجرد هدر للمال العام انه جريمة مكتملة الأركان في حق الوعي المجتمعي فبدلا من دعم الكفاءات الحقيقية ومحاربة الفساد الإداري والسياسي تفضل الجهات المانحة النفخ في قربة مخرومة ممولة مهرجي الصدفة الذين لا يجيدون سوى ابتزاز الإدارات والصفقات على حساب هموم المواطن البسيط الذي اصبح محاصرا بالتفاهة .
ويا أيها الرؤساء الأبديون المخلدون فوق كراسي العبث ابقوا في أماكنكم نظموا دورياتكم في (تخراج العينين) وازرعوا الرقص والبداءة والرداءة في كل زاوية، فالخميسات أوسع حكمة من أن تستوعب عبقريتكم الفارغة أما الجهات التي تمول الرفض التام لكل قواعد الديمقراطية التشاركية فنقول بكل صراحة التفاهة ليست قدرا وتجفيف منابع الدعم الموجه للزبونية الجمعوية أول طريق الإصلاح وقطع الطريق على الاسفاف والضحالة .
![]()
