بقلم : رضوان العسري –تنتظر ساكنة جماعة حودران بإقليم الخميسات التفاتة تنموية ترفع عنها غبار العزلة وتحفظ كرامة العابرين عبر مسالك طرقية معبدة تسمح بالتنقل والحركة بسلاسة، تأبى هندسة التسيير المحلي إلا أن تحول ميزانية ضخمة قدرها مليار و5 ملايين سنتيم إلى لغز محير ومسلسل عبثي بطول ثلاث صفقات تم إلغاؤها تباعا دون أن يوضع حجر أساس أو تزفت متر واحد من الإسفلت.
السر وراء تبخر الصفقات لا يكمن في قلة الاعتمادات ولا في لعنة الجغرافيا، يكمن في العبقرية الفذة لرئيس الجماعة الذي يبدو أنه يجمع بين صفة مسير الشأن العام ولقب أستاذ كرسي في الهندسة الطرقية. فالرجل ليس مجرد سياسي عادي انه خبير ضليع ومتمرس في أسرار الزفت والأحجار والخلطات الإسفلتية، ويفهم جيدا كيف يطوف المقاولات والشركات عبر وضع شروط تعجيزية مفصلة بدقة مذهلة على مقاس “المقاولة المرغوبة”. إنها شروط لا تفصلها سوى عقلية هندسية تضمن ألا يمر من غربال الصفقات إلا من يفهم عقلية الرئيس جيدا ويقدم خدمات في المستوى المطلوب وفق الأعراف بعيدا عن أي منافسة مشكوك فيها ولا تستجيب للمعايير المطلوبة.
المهزلة الحقيقية لا تتوقف عند حدود المهارات الهندسية في تفصيل الصفقات على قياس المحسوبين على الإصبع، بل تتجلى بكل ألم في الغياب التام للمراقبة والتتبع من طرف عمالة إقليم الخميسات. فسلطات الوصاية التي يفترض أن تحمي المال العام وتسهر على احترام قوانين الصفقات العمومية، تبدو وكأنها في إجازة مفتوحة أو تكتفي بدور المتفرج الصامت أمام إلغاء صفقة لنفس المشروع ثلاث مرات متتالية.الصمت المريب يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور لجان التفتيش والمراقبة الإقليمية التي تترك الحبل على الغارب لرئيس يبدو أنه يدير الجماعة بمنطق الضيعة الخاصة.
إن استمرار الوضع المعيب يعني تبديد فرصة حقيقية لفك العزلة عن مواطني حودران وإهدار زمن تنموي ثمين وسط زحمة الشروط التعجيزية والخلطات غير المفهومة . وبين براعة الرئيس في هندسة تصور خاص لطريقة تدبير الصفقات العمومية والغائها وسبات عمالة الخميسات، تظل الطرقات رهينة بالحفر والخصاص في انتظار جرأة حقيقية تحرك مسطرة المحاسبة وتعيد الأمور إلى نصابها القانوني والأخلاقي.
![]()
