بقلم : ال عشاق -تشتد تدريجيا وثيرات الحراك السياسي والميداني بإقليم الخميسات مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، اذ تبرز دائرة الخميسات أولماس كواحدة من أكثر الدوائر سخونة وجاذبية للمتابعة والتحليل. وفي قلب التفاعلات والنقاشات تتقاطع جل القراءات والتحليلات عند خلاصات مركزية تؤكد أن حزب الحركة الشعبية عبر وزنه التاريخي وامتداده المجالي قد نجح مبكرا في إعادة ترتيب أوراقه وبعث رسائل قوة واضحة للعيان.
أظهر القيادي وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية محمد لحموش قدرة فائقة على التحكم في زمام المبادرة السياسية متجاوزا منطق الحملات التقليدية إلى بناء تواصل ميداني مستدام. فقد شكلت اللقاءات التواصلية والتنظيمية المكثفة التي قادها الحزب مند شهر تقريبا في مختلف الجماعات الترابية الحيوية بالدائرة محطات مفصلية أربكت حسابات الخصوم وشتتت تمركزاتهم بالنظر الى الصدى القوي الذي تخلفه التجمعات واللقاءات التنظيمية. فالحضور الميداني الوازن والهادف والمؤسس لم يكن وليد صدفة انه ثمرة رصيد متراكم من القرب والارتباط بيوميات المواطنين في مختلف الجماعات الترابية، مما جعل حزب السنبلة تفرض إيقاعا تنظيميا صعب المراس وتضمن قاعدة جماهيرية صلبة يصعب اختراقها.
تؤكد أغلب القراءات الرصينة للمشهد الانتخابي المحلي أن محمد لحموش استطاع وبشكل كبير حسم رهان الظفر بالمقعد البغلماني، مستندا في ذلك إلى آلة انتخابية مجربة وجماهير واسعة تلبي النداء كلما تعلق الأمر بمواعيد الحسم. ويبدو المشهد السياسي للخصوم موسوما بالتشتت وغدم القدرة على الاقناع والاستجابة للقاءات التنظيمية باستثناء المحاولات الظاهرة لحزب الاستقلال الذي بدا يخطف مواقع مهمة ومطاردة السباق مستفيدا من الغضب الشعبي الذي تغديه قوة شبابية على مترشح الاصالة والمعاصرة محمد شرور البغلماني ورئيس جماعة والماس لقرابة ربع قرن ، فإن باقي المترشحين والتيارات الأخرى تسبح في الفراغ وتفتقر إلى القواعد الشعبية الصلبة والقدرة على تجييش الشارع أو استقطاب الهيئات الناخبة. فهناك شبه إجماع على أن جل المنافسين يفتقدون للعمق الميداني، ما جعل معركتهم تبدو خاسرة قبل البداية .
وأمام الحسم شبه المؤكد للرتبة الأولى التي بوأت لحموش صدارة المشهد السياسي المحلي عن جدارة واستحقاق، تتحول الأنظار وتتجه كل التكهنات نحو الصراع الخفي والشرس حول هوية الظافرين بالمرتبتين الثانية والثالثة. فالمتتبع لشؤون الإقليم يدرك جيدا أن معترك الكواليس وباقي الأوراق سيشتد لاحقا بين باقي المكونات الحزبية الباحثة عن موقع قدم في خريطة التمثيلية البغلمانية المقبلة، في انتظار ظهور مؤشرات ميدانية حقيقية تفصح عن حجم التحالفات والقدرة التعبوية لدى باقي الفرقاء.
باختصار شديد يثبت محمد لحموش مرة أخرى أنه الرقم الصعب والمعادلة الثابتة في معادلة الانتخابات بدائرة الخميسات والماس الخميسات، تاركا لخصومه صراع المراتب الثانوية في مشهد سياسي يعكس بوضوح لمن تؤول الغلبة متى تعلق الأمر بالعمل الميداني والالتحام الحقيقي بالقاعدة.
![]()
