بقلم : ال عشاق – ترتفع البنادق وتصم الآذان زغاريد النساء في موسم سيدي الغندور اقليم الخميسات وسط الضجيج والغبار لمع نجم جديد ينافس البارود في صخبه لكنه ليس بارودا يحترم نفسه انما ميكروفون تائه يحمله شخص ظن لوهلة انه يملك مفاتيح الاعلام فإذا به ينتهي براحا ينادي بأعلى صوت  لتنبيه الخيالة  استعدادا للطلقة. كائن عجيب حط الرحال بموسم سيدي الغندور بعد رحلة طرد مأساوية من السلطة الرابعة بفضل التسلل البارع ومحاولات خداع  المقربين سنين طويلة بادعاء  ممارسة الصحافة والبحث العلمي في الثقافة الامازيغية( الله اكبر)  بطريقته الخاصة أي صحافة تقديم  أكباش العيد والزبدة والزيت والدجاج  البلدي لولي النعمة .

في السنوات الماضية كان مدير القناة العمومية الراعي الرسمي للجهلة  ودعاة المعرفة والفكر  استطاع راقص الاعراس  ان يتسلل الى بلاط الصحافة دون ان يحمل من شروطها سوى قدرته الفائقة على حمل القفف وهدايا العروبية فكان يظن ان ارسال خروف سمين في الأضحى يكفي ليعوضه عن مستوى تعليمي  ويرى في كيلوغرامات الزبدة البلدية جواز سفر دائم نحو استوديو الأخبار ونقل المباريات الرياضية  أما الزيت والدجاج في نظره الضيق  أدوات تحليل سياسي رفيع المستوى تكفي لصناعة مانشيت رئيسي.

بقي راقص الاعراس  يتنقل بخفة بين مكاتب القناة يوزع الابتسامات والقفف ويقنع نفسه بأنه إعلامي  متمرس فذ يغوص في أعماق القضايا تماما كما يغوص في زبادي العروبية لكن دوام الحال من المحال وكما تنتهي الصلاحية في علب الحليب انتهت صلاحية الصحفي المندس فجأة وبدون مقدمات تغير المدير الذي يحمي المتسللين والجهلة فطارت الطيور بأرزاقها وصدر القرار الصارم بطرد كل من دخل المهنة صدفة دون كفاءة ودون مستوى تعليمي ودون حتى القدرة على تركيب جملة مفيدة لا تعاني من فقر الدم النحوي ليجد  راقص الاعراس  نفسه خارج أسوار المؤسسة الإعلامية يحمل ميكروفونه باحثا عن منبر يقبل به فلم يجد سوى موسم سيدي الغندور.

اليوم وفي غياب أي تكوين فكري أو ثقافي استقر به المقام في قلب الحلبة يتحول من صحفي  جاهل بزعم الأكباش إلى براح رسمي لفرق التبوريدة والمشهد يبعث على السخرية السوداء فشخص يتحدث يوميا عن السلطة الرابعة وبناء الرأي العام يقف اليوم راقص الاعراس  وسط الغبار يصرخ بأعلى صوته لينبه الخيالة إلى موعد الانطلاق بأسلوب يجمع بين لكنة التبراح البدائية والعقد النفسية ل مدعي  الانتماء  العسفي  الى الصحافة أطاح به العلم والكفاءة.

إن محاولة تسلل أشباه المثقفين والجهلة إلى ميادين الفكر والثقافة والصحافة عبر بوابة الريع والهدايا لن تزيد أصحابها إلا سقوطا فالصحافة ليست قفف تسوق والفكر لا يشترى بالدجاج البلدي .وموسم سيدي الغندور بمقامه قد يكون المكان الأنسب لصياحه لكنه بالتأكيد سيبقى شاهدا أن من لا يملك ثقافة ولا علما مصيره دائما أن ينتهي حيث بدأ في قاع الحلبة يصرخ في وجه الريح ولربما سنراه قريبا سائسا للخيول .

Loading

شارك: