بقلم : بوعزة بويمجان –المعادلة العجيبة المطبقة في دوار أيت بنسعيد بجماعة علال المصدر إقليم الخميسات غريبة وعجيبة في ذات الان اذ تتحول السلطة المحلية إلى مشاهد صامت، ويتحول القائد وأعوانه إلى خبراء عالميين في فن التغاضي ومهارات صم الآذان. فبينما ينص الدستور والقوانين على ربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن جماعة علال المصدر قررت الاستقالة من الجمهورية الدستورية والتحول إلى جمهورية مريخية، حيث القانون الوحيد الساري المفعول قانون الفوضى الاسمنتية، ومن سبق بصب الإسمنت المسلح فقد ملك العقار والطريق معا.
تخيل أن مواطن بسيط يحمل شكاياته وتظلماته ليطرق باب السلطة المحلية. تتوقع أن تجد وجوها صارمة تحمي القانون وتصون حقوق العباد. للأسف، ما إن تطأ قدمك الملحقة الإدارية حتى تكتشف أن السيد القائد وأعوانه لا يتفاعلون بجدية، التظلمات توضع، والشكايات تكدس في الأدراج لتتحول إلى أوراق مطبخية أو أعشاش للعناكب، بينما يبقى المسؤولون بعيدين عن مطالب الساكنة . هل هو عجز…؟ أم عياء دائم ناجم عن كثرة التفرج….؟ الأمر يشبه تماما أن تشتكي لشرطي مرور من شخص يرتكب مخالفة مرورية، فيرد عليك بكل برود لاباس ربما جرفه السهو.
في دوار أيت بنسعيد، لم يعد البناء العشوائي مجرد مخالفة قانونية، أصبح فنا معماريا شعبيا يمارس في واضحة النهار . الأسمنت المسلح يصب في جنح الظلام وفي وضح النهار، والحديد يرتفع نحو السماء، والطرقات العمومية تقطع وتبتر وكأنها إرث عائلي تم تفويته في حفل زفاف. أين العيون الساهرة لأعوان السلطة…؟ هؤلاء الأبطال الذين يفترض أنهم يعرفون دبيب النملة في الدوار، يتحولون بقدرة قادر إلى كائنات زجاجية ترى ولا ترى. تمر شاحنات الأسمنت والآجور المحملة بأطنان من التحدي الصريح للقانون أمام أعينهم، وهم يلوحون لها بتحيات التقدير والاحترام، وربما يتمنون لسائقيها التوفيق في صب السقف الجديد. الخروقات العمرانية هناك لا ترتكب سرا، انما تعلن في مواكب بهيجة على إيقاع طنين خلاطات الإسمنت، وكأن المخالفين يقيمون حفلا افتتاحيا يحضره الجميع عدا السلطة التي يبدو أنها في استراحة شاي أبدية.
وما يزيد الطين بلة الاستخفاف الممنهج بالأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المغربية. القضاء يقول كلمته، ويصدر قراراته بالهدم أو إيقاف الأشغال، فيأتي دور السلطة المحلية لتطبيق القانون لكن التطبيق هنا يأخذ صيغة الوضع في أرشيف النسيان. كيف سيحترم المواطن البسيط القانون، وكيف سيؤمن به، إذا رأى بأم عينه أن الأحكام القضائية تعامل معاملة جرائد الأمس، وأن النافذ ومن يملك شاحنات الآجور يعلو ولا يعلى عليه…؟ إن استمرار العبث أقوى رسالة إحباط توجه لكل من يحاول الاحتكام إلى دولة المؤسسات.
إن سياسة غض الطرف وصم الآذان التي تنهجها السلطة المحلية بجماعة علال المصدر أمام ما يجري في دوار أيت بنسعيد لم تعد مجرد تقصير إداري، أصبحت محمية طبيعية للعشوائية والعقوبات المؤجلة. ونقترح تبرعا شعبيا لشراء نظارات مكبرة، وربما مساعدة سمعية حديثة لعل وعسى يستطيع اعوان السلطة رؤية شاحنات الإسمنت تجوب الطرقات، وسماع صرخات المواطنين المقهورين قبل أن تتحول الجماعة بأكملها إلى متحف مفتوح للفوضى العمرانية. لأن القانون لا يطبق بالنوايا الحسنة انما بالحزم، وحين يغيب الحزم، لا تلوموا المواطن إذا تساءل هل نحن فعلا في دولة القانون، أم في ضيعة خاصة يسيرها منطق مفيد ومستفيد…؟
![]()
