بقلم :  رضوان العسري –تطور عجيب لمفاهيم التدبير المحلي بجماعة حودران اقليم الخميسات اذ  تحولت الميزانية من أداة لتمويل التنمية إلى حصالة مفتوحة  للمقربين . وفي ملحمة  غريبة تمكنت الإدارة من ابتكار نموذج اقتصادي فريد  تحويل تعويضات التنقل من أجر مقابل مجهود ميداني إلى كعكة سنوية تقطع شرائحها على وفاق المزاج والترضيات والولاءات المبطنة  بعيدا عن أي مصلحة عامة أو معيار موضوعي لان الرئيس ملزم  بتحديد عدد تنقلات الموظفين  الشهرية والسنوية لكل مكتب حتى تكون العملية نزيهة وشفافة  عبر سجلات تسجل فيها التنقلات بالساعة والنهار مع توقيع الموظف بعد المغادرة والرجوع ، وغالبية الموظفين يتنقلون الى قباضة  جماعة والماس بسيارة الجماعة الترابية  .

موظفة مقربة اكتشفت سرا كونيا أهلها للاستحواذ على حصة الأسد والتساؤل المطروح إداريا هل تحمل  الموظفة مكتبها على ظهر دابة وتقوم بجولات استكشافية يومية نحو والماس  للتوقيع على الشراكات وجلب الاستثمار ، أم أن رحلاتها الكونية لا تتجاوز المسافة بين كرسيها ومبرد الماء…؟ يضاف إليها فريق من المستكشفين الأوائل من محبي اجتماعات الوكالة الحضرية الشحيحة وتغذق  عليهم التعويضات وكأن حضور اجتماع إداري يوازي رحلة استكشافية إلى كوكب المريخ، ولم يفوت مسؤول الموارد البشرية( القريب جدا ) من سعادة الرئيس  الفرصة فشق طريقه نحو قلب الكعكة وكأنه يقضي لياليه ساهرا في طواف إداري مكوكوي عبر ربوع المملكة   كما ان الاخبار تشير انه ولا موظف واحد  قضى ساعات اضافية في الجماعة الترابية التي تفرغ قبل الوقت القانوني  .

وتبرز ذروة السخرية في استفادة بعض موظفي مكتب الحالة المدنية  رغم ان  رئيس المكتب من يتحمل الثقل ويدير المواليد والوفيات واستبعد من حق مضمون بقوة القانون ، والسؤال أين يتنقل باقي موظفي المكتب..؟ هل يسافرون لتوثيق عقود زواج الجن في مغارات، أم يطاردون المواليد الجدد على متن  الدواب وهم جالسون في مكاتبهم…؟  ولم يقف الامر عند الموظف المعلوم  انما تم حرمان  الموظفون الجدد تماما من أي تعويض وكأنهم اقتحموا الإدارة بدون  قرارات التوظيف ، رغم أنهم يتحملون ضغط العمل اليومي الحقيقي وتسيير المكاتب، بينما يحتكر القدامى الامتيازات دون أن تطأ قدمهم عتبة الباب الخارجي.

ونظرا لغياب أي سجلات حقيقية تثبت التنقلات أو وجود  دليل على مخرجات العملية المطلسمة ، ووقوف الرئيس موقفا  مباركا  يوقع أذونات التنقل وكأنها بركة تنزل على المحظوظين، فإن المعارضة والراي العام المحلي والاقليمي  تطالب من وزارة الداخلية والجهات المعنية بعمالة الخميسات فتح تحقيق فوري في التعويضات الوهمية، تدقيق السجلات، إنصاف الموظفين المنسيين، واستفسار موظفي الحالة المدنية عن وجهات أسفارهم، لنعرف أخيرا متى أصبح المكوث في المكاتب جهادا يستحق نصيبا من  الكعكة الدسمة وغير القانونية .

Loading

شارك: