بقلم : محمد الفقير -أخيرا تفضل السيد البويرماني بالنزول الى الشارع وقرر القيام بجولة ميدانية خاطفة تشمل دائرة الخميسات والماس. الكوادر الحزبية استعدت والبساط فرش لاستقبال الزعيم لكن النتيجة جاءت صادمة عبر لقاءات باهتة وباردة لا تختلف كثيرا عن حفل تدشين عابر. أين الجماهير الغفيرة وأين صدى الحزب الذي يتربع على عرش الحكومة حين يعقد لقاءات تنظيمية في حجم الخميسات والماس اذ كان المنتظر امتلاء القاعات والخيام عن آخرها الواقع أظهر كراسي فارغة تحصي أعداد الحاضرين بشيء من الشماتة ومشاهد سريالية لقاعات يغلب عليها صدى الصوت أكثر من تصفيق المناضلين ووجوه حائرة تحاول رسم ابتسامات عريضة أمام كاميرات الهواتف الذكية لإثبات أن الأمور تحت السيطرة في لقاء تنظيمي ميت يفتقر لأي حرارة سياسية أو ديناميكية.
انحباس يطرح تساؤلات حارقة حول ما إذا كان الأمر يعود إلى الغضب الشعبي والوعي الجماعي أم إلى عقم الخطاب السياسي فالشارع المحلي لم يعد يكتفي بالوعود الموسمية والمواطن يعيش تحت وطأة غلاء المعيشة وتهميش المناطق القروية والجبلية مثل جماعات بوقشمير وايت ايشو والصفاصيف و تيداس والكنزرة وايت يدين ووايت ميمون والغندور … والجماهير لم تعد تستهويها خطابات التنمية على الورق وأفضل طريقة للاحتجاج أصبحت المقاطعة الصامتة في مواجهة بغلماني لم يعد قادرا على تقديم خطاب مقنع واستهلك كل جعبته من الوعود بنفس الأسطوانة المشروخة والنبرة البيروقراطية التي تخاطب الناس بلغة الأرقام الصماء بعيدا عن نبض الواقع وهموم المواطن البسيط.
الجولة الباهتة ليست مجرد كبوة عابرة انها ناقوس خطر حقيقي لأن القيادات التي تظن أن الكراسي الوثيرة تحميها من غضبة القواعد تعيش في وهم كبير فالعمل السياسي الحقيقي لا يدار بالريموت كنترول ولا بلقاءات بروتوكولية تقضى رفعا للعتب، وإذا كان الهدف إيهاب الخصومبانه حزب الحمامة موجود فالواقع يقول إن الحزب يحتاج إلى إنعاش تنظيمي عاجل وإلى سياسيين يفقهون لغة الشارع قبل أن تقتصر لقاءاتهم المستقبلية على السكرتير ومصور اللحظات الحرجة.
![]()
