بقلم : اسماء عرفاوي-اذا اردت ان تؤسس جمعية لانقاذ الديناصورات في مدينة الخميسات او تنظم دوريا لكرة القدم او حتى تقيم عزاء عائليا ضيقا فلا داعي للقلق بشأن الحضور فلديك ضمانة أكيدة بوجود كتيبة الوجوه البلاستيكية التي تسبقك الى القاعة وتجلس في الصفوف الأمامية وتأخذ حصتها الكاملة من الابتسامات الموجهة بدقة نحو عدسات الهواتف الذكية انهم باختصار كائنات الحضور الدائم ولا يعرف للكائنات عمل محدد او مهنة قارة سوى التواجد تجدهم صباحا في مقر العمالة او الباشوية أو القيادة يبحثون عن ملف أو يتبادلون التحايا مع الموظفين كأنهم جزء من أثاث الإدارة ، ساعات حتى ينقلبوا إلى نشطاء أو فاعلين جمعويين ينددون بالوضع قبل أن يختتموا يومهم في أمسية فنية بالمركز الثقافي أو في منصة مهرجان رياضي وهم يصفقون بحرارة لمن لا يعرفونه أصلا .
أما المراتب الأمامية في الندوات والمناظرات الحزبية فهي حق مكتسب لهم بحد السيف تجدهم يرتدون أزياء رسمية براقة ويهزون رؤوسهم موافقة على كل ما يقال سواء فهموا الخطاب أو كانوا يعتقدون أن التنمية نوع من الحلوى فالمهم أن يظهروا في الصورة والمؤسف حقا أن الظاهرة لم تقتصر على البروتوكول والمظاهر انما امتدت لتفسد النقاء الإنساني للأعمال الاحسانية والخيرية حين توزع قفة رمضان أو تنظم قافلة طبية لفائدة المعوزين تظهر الوجوه فجأة كالأشباح لا لمساعدة المحتاجين انما للوقوف أمام الكاميرات خلف المساعدات وكأنهم من تبرع بها من جيبهم الخاص ويتحول اليتيم والمريض إلى مجرد ديكور خلفي في صور السيلفي التي تغرق بها صفحات التواصل الاجتماعي لتأكيد حضور الفاعل الجمعوي الخارق الذي لا ينام.
وصارت الصور مكررة بشكل يثير السخرية والشفقة في آن واحد بمدينة الخميسات نفس الأشخاص نفس الابتسامات المصطنعة نفس العبارات الجاهزة في التعليقات لقد تحولت الحياة العامة في المدينة من نقاش جاد ومبادرات حقيقية إلى مجرد استعراض شكلي يمارسه المتطفلون على الشأن المحلي حتى أصبح المواطن البسيط يعزف عن حضور التظاهرات الجيدة هاربا من رؤية تلك الوجوه التي أصبحت عشبة ضارة تنبت في كل حفل ومهرجان وإذا أقمت مؤتمرا في الخميسات ولم تجد أحدا فلا تظن أن دعوتك فشلت انما تأكد فقط أن هؤلاء الوجوه قد ضلوا الطريق وذهبوا إلى عرس في الحي المجاور بالخطأ.
وما يزيد الطين بلة أو لعلها التوابل التي جعلت الكوميديا السوداء أكثر إثارة، أن الأمر لم يعد حكرا على مخضرمي الهواية من الرجال، فقد شهدت السنوات الأخيرة غزوا نسائيا شرسا ومظفرا لكل المحافل. ولم تعد القائمة تسأل عن الحالة المدنية أو الاجتماعية للمتطفل، فقد اقتحمت الميدان بكل قوة، عازبات يبحثن عن البرستيج الجمعوي، ومطلقات وجدن في صالونات الكواليس متنفسا ومكانا لفرض الوجود، ومتزوجات استبدلن طهي وجبات الغداء بحضور الندوات والمهرجانات. والنتيجة…؟ كتيبة متكاملة الأركان من أبطال السيلفي تتفنن في استعراض الأناقة المزيفة لدرجة لا تدري اتحضر مؤتمرا للتنمية المحلية أم مهرجانا لعرض الأزياء والتصوير البطيء…
![]()
