بقلم : ال عشاق –تتقلب التحالفات السياسية في سوق المصلحة على جمر بارد وتبدل الأقنعة جلودها أسرع من تقلبات طقس إقليم الخميسات وفي لجة المخاض العجيب طالعنا كائن انتخابي فريد من نوعه مترشح لا تثقل كاهله أي حمولة سياسية ولا ترهق ذاكرته شائبة إنجاز يذكر وخال تماما من أي قاعدة جماهيرية إلا ما جاد به صدى صوته محدثا جدران بيته الفارغة.
هبط علينا الجهبذ كحبة مطر في صيف ساخن فوجد أن أرقى وسيلة لصناعة بطولة وهمية توزيع التهم يمينا ويسارا وكلما رأى مناضلا صبورا يدافع عن قناعته وعن حزبه استل سيف الفصاحة فوصفه بالمطبل والملمع، ونهمس في أذنه بنصيحة أولية من المفروض في مترشح أن يلتزم الصمت التام فقد يكون ذلك المطبل المنتمي إلى حزب سياسي أنظف وأشرف بكثير لأن نواياه واضحة وعمله معروف على الأقل يبحث عن مكانه تحت الشمس بعرق جبينه بينما تبحث عن مقعد وثير على صفيح ساخن من الأوهام واليباس الفكري.
المترشح حسب القراءات والمتابعات والتحليلات الهادئة يعاني من صعوبة التواصل مع القواعد ولا يستطيع تنظيم لقاء حزبي ولا خلق قوة اقتراحية تسانده وتدعمه لكنه يعوض الانحباس التنظيمي بالشبكات الرقمية ليوزع التهم والخطب الأشبه بالمواعظ يغلب عليها الإطناب والتقريرية والإنشائية متخدا من شاشات الهواتف منصة لتعويض عجزه الميداني ويقدم دروس في القيم والاخلاق واتهام المترشحين القدامى اتهمات خطيرة.
يدخل غمار الاستحقاقات وفي جعبته رصيد سياسي يقترب بلطف من درجة التجمد تحت الصفر ويعوض الفراغ بنرجسية حادة تجعله يظن أن صمت الشارع المطبق التفاف جماهيري حوله، وتجنب بعناية فائقة تقديم أي برامج أو أفكار تحدد توجهاته السياسية، ونتلمس له العذر فالبرامج تحتاج إلى عقول تفكر تحتكم الى رؤية متقدمة لكنه فضل استهلاك طاقته في اجترار شعارات شعبوية كأن السياسة نزهة في مقهى شعبي توزع فيها صكوك الوطنية والغفران على هواه.
والأدهى والأمر ان هذه العينة من المتشرحين الواعية حد التخمة تعاني من فوبيا الرأي الآخر إذ يعتبر النقاش الديمقراطي شتما والاختلاف في وجهات النظر مؤامرة كونية ضده فكل مواطن لا يصفق لخطاباته الخاوية حتما خصم يجب النيل منه وكأن الديمقراطية اختراع شخصي سجل باسمه وحده في سجلات عمالة الخميسات.
الوافد الجديد جاهل بالقاعدة الذهبية للسياسة التي تؤكد أن السياسة في الوطن وفي اصقاع العالم ليست خطا مستقيما انما منحنيات والتواءات تشبه تقلبات الحياة وما عليه سوى مراجهة التاريخ السياسي لاحزاب الصف الوطني والدمقراطي ، واليوم الذي يوزع فيه الشتائم على مناضلي الأحزاب نفس اليوم الذي ستنقلب فيه الأفكار وتتبدل المواقع لتصبح تلك الأطراف المتباينة مجبرة على التصالح فالسياسة بلا مبدأ وأعداء اليوم حتما أصدقاء الغد ولن يبقى لك إلا وحل الشتائم للتمرغ.
إن التاريخ السياسي لإقليم الخميسات أطول بكثير من طموحات مترشح المناسبة والأصوات الحقيقية لا تنتزع بالثرثرة الفارغة ولا باتهام الشرفاء الحزبيين ونسأله بوضوح من باب المكاشفة البسيطة ماذا قدمت باعتبارك فاعلا سياسيا كما تدعي للساكنة المنسية وأين ملفات المعاناة التي ناضلت بجوار السكان لأجلها و شبح التهميش والاقصاء الاجتماعي يحاصرهم…؟ الحقيقة المرة التي يهرب منها أن اسمه لا وجود له قط في سماء النضال ولا يحمل في سيرته سوى فراغ مطبق. فبئس المترشح من يحتقر جهود الآخرين وليعلم جيدا أن الخطابات الواهية لا تجلب سوى الخذلان وأن الساكنة التي يوسمها بالغباء أذكى بكثير من أن تسقط في حبائل أوهامه الموسمية.
![]()
