بقلم : ال عشاق –داخل اروقة وردهات الإدارة العمومية لا يقيس بعض الموظفين كفاءتهم بحجم إنجازاتهم أو نظافة كفهم انما بعدد السكاكين الرمزية التي يغرسها في ظهور الأبرياء وبقدرتهم الخارقة على تحويل أوقات العمل إلى مسرحية تراجيدية بطلها الوحيد الغيظ والحسد ومحاولات تركيع الاخر الذي رفض الانحناء امام الضغوطات الادارية والاصطفاف في طابور المنبطحين والموالين .
وما يجري في عمالة الخميسات وتحديدا في قسم العمل الاجتماعي يثير العجب والحيرة فكيف لموظفة بسيطة أن ترتدي فجأة عباءة جلاد محترف فتضيق الأنفاس على رئيسة دار العجزة التي تمت إقالتها ظلما وبدون أي مبرر قانوني وتحاول قتلها رمزيا والتمادى في العبث إلى حد استنفار الصراصير المندسة في بعض المنابر الإعلامية الرخيصة لممارسة أبشع أنواع التشهير والاتهامات الباطلة في حق مسؤولة جمعوية أفنت عمرها في خدمة النزلاء واستطاعت بالصبر والعمل الجاد ان توفر للمتشردين مننزلا سكنيا وتحظى بدعم اعلى سلطة في البلاد .
بعد الواقعة الغريبة والعجيبة اكتشف الراي العام المحلي والاقليمي بالخميسات ان بعض الموظفين العباقرة استبدل مهامه الإدارية بوظيفة جديدة قواها هندسة قطع الأرزاق وتجفيف منابع الخير والكرامة، فالأمر تعدى حدود المشاحنات الضيقة داخل المكاتب المكيفة انما تجاوزها إلى مستوى مخز من الاستقواء عبر الاتصال بالعاطفين والمانحين وترهيبهم لثنيهم عن مد يد العون لرئيسة دار العجزة وكأن الادارة ضيعة خاصة تختزل أمراض النفوس المريضة .
وأمام السقوط الأخلاقي المفضوح والتواطؤ المكشوف تتساءل الأقلام الحرة عن سر الحقد الدفين والرغبة العارمة في التصفية الأخلاقية التي تمارس نهارا جهارا و وأمام أنظار السيد العامل عبد اللطيف النحلي الذي يفترض أن تكون إدارته حارسة للقانون وحامية للحقوق لا مطية لتصفية الحسابات الشخصية الضيقة فكيف لموظفين أن أمنوا العقوبة فأساءوا الأدب الإداري والأخلاقي معا لولا الشعور الوهمي بالفوضى والارتجالية والإفلات من المحاسبة.
إن دار العجزة ليست غابة والعمل الاجتماعي ليس حكرا على ماكينات الحقد الوظيفي وآن الأوان لتستيقظ السلطات الاقليمية الوصية لتضع كل متطاول عند حده ولتوقف مهازل التشهير الممنهج لأن السكوت عن الشطط الإداري المروع ترخيص رسمي لتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات طعن في ظهور الشرفاء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم اختاروا خدمة المستضعفين في زمن عز فيه الضمير الحي.
![]()
