بقلم : محمد الفقير –عرفت المنظومة القانونية للصحافة والنشر بالمملكة المغربية تأطيرا صارما يهدف إلى حماية المهنة وصون أخلاقياتها وتحديد معايير دقيقة لممارسة العمل الصحفي غير أن المتتبع للشأن المحلي بإقليم الخميسات يلامس بوضوح مفارقة صارخة بين النصوص القانونية المؤطرة وبين واقع ميداني ينزلق نحو الفوضى عنوانه الأبرز تفشي ظاهرة انتحال الصفة والترامي على المهنة دون سند قانوني أو مهني.

وتتجلى أبرز ملامح العبث في إقدام أشخاص على إنشاء مواقع إلكترونية إخبارية للعموم بمعزل عن أي إطار قانوني ودون  سلك المساطر القانونية من كراء مقر وانشاء شركة ودفع المستحقات الضريبية  والحصول على رخصة من وكيل الملك وثائق الزامية  يفرضها قانون الصحافة والنشر ،والأدهى  ان الأفراد الذي يمارسون خارج القانون  لا يتوانون عن تقديم أنفسهم للعموم والمؤسسات العمومية والدستورية بصيغة مديري جرائد إلكترونية وصحافيين مهنيين متجاوزين كل الحدود القانونية والأخلاقية ومستغلين غياب الردع الفوري رغم تعدد التنبيهات والشكايات المقدمة ضدهم من المتضررين والضحايا  وكأن إقليم الخميسات يخضع لمنظومة تشريعية مغايرة لباقي الاقاليم في  ربوع المملكة.

ولم يقتصر الأمر على حالة فردية شاذة انما  أفرز التساهل بيئة خصبة وحاضنة للممارسات غير المشروعة حيث سارع أشخاص آخرون إلى إنشاء منصات رقمية واتخاذها وسيلة للطواف على الجماعات الترابية والهيئات المحلية منتحلين صفات صحفية وهمية بغرض ربط علاقات مشبوهة أو الضغط على المؤسسات في استغلال مفضوح لحصانة ورمزية السلطة الرابعة.

إن المشرع المغربي لم يترك الفراغ يطبع القطاع إذ حسم القانون الجنائي ولاسيما الفصل 381 منه الخاص بقانون الصحافة والنشر في خطورة انتحال صفة منظمة قانونا معتبرا إياها فعلا إجراميا يعاقب عليه  بعقوبات سالبة للحرية لما يلحقه من ضرر بليغ بالمجتمع وبالمؤسسات .

فممارسة الصحافة ليست ملكية افتراضية لمن ينشئ موقعا إلكترونيا ولا قطاعا بدون بواب  انها مسؤولية جسيمة مرتبطة بأخلاقيات وشروط صارمة وإن استمرار  الوضع الشاذ بإقليم الخميسات يهدد المصداقية المؤسساتية ويفتح الباب أمام الابتزاز والارتزاق الإعلامي وعليه بات التدخل الحازم للجهات القضائية والرقابية المختصة ضرورة ملحة لتفعيل مقتضيات القانون ووضع حد لكل من يرتدي جبة الصحافة زورا حماية لشرف المهنة وصونا لهيبة القانون من عبث العابثين.

في ظل التجاوزات الخطيرة التي تحول فيها الفضاء الرقمي إلى وسيلة للإضرار بالمصالح العامة والخاصة، يبرز تساؤل مشروع يفرض نفسه بإلحاح على الرأي المحلي والمهني بإقليم الخميسات،لماذا يتأخر التدخل المباشر والحازم  للقضاء  عبر استدعاء هؤلاء الأشخاص والتحقيق معهم بشكل دقيق، وإلزامهم قانونا بالإدلاء بالوثائق والتراخيص التي تفيد صفاتهم المعلنة…؟ أليست حماية المجتمع وصون المؤسسات من الابتزاز والتشهير تقتضي تشديد الخناق القانوني على المنصات الرقمية العشوائية التي اتخذت من النصب والاحتيال مطية لها…؟ إن تفعيل المتابعات القضائية كفيل وحده بإعادة الأمور إلى نصابها، وتطهير قطاع الصحافة والنشر من الدخلاء والعابثين بحرمة القانون.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.