بقلم : مريم امزيل –لم يعد خافيا على أحد أن إقليم الخميسات أصبح يحتضن نوعا جديدا من الكائنات التي لا تنشط إلا على وقع قرع طبول الكسكس ورائحة المرق والماكولات الدسمة. لسنا أمام زواحف عادية انما  أمام فصيلة فريدة تعرف بـصراصير الإعلام كائنات تقتات حصرا على الفتات وتجوب الجماعات الترابية طيلة أيام الأسبوع بحثا عن وليمة عابرة تسد رمق  الكرامات  المهترئة.

تتحرك طوابير الصراصير المندسة في الاعلام  المجهزة بهواتف وميكروفونات متآكلة وفق حاسة سادسة تفوق حاسة الحمام الزاجل. لا تهتم الكائنات بالمشاريع التنموية، ولا تعنيهم وضعية المسالك الطرقية أو معاناة المواطنين في الدواوير النائية،اهتمامهم يتركز حول سؤال جوهري واحد… أين يوجد الاجتماع اليوم، ومن هو رئيس الجماعة الذي سنمارس عليه ابتزاز الكاميرا مقابل غداء دسم…؟

يقتحمون قاعات الاجتماعات بملابس براقة محملين بنظرات متربصة، وما إن يرفع الستار عن جلسة لا تناقش سوى برمجة الفائض حتى يتحولوا إلى جيش يزحف نحو القصاعي الموعودة. وتندلع معركة طاحنة تنسى فيها المبادئ المهنية وتتبخر أخلاقيات الصحافة في أول لقمة.

العجيب في أمر  الصراصير الاعلامية قدرتهم الخارقة على التلون. حينما  يكون رئيس الجماعة كريما ومضيافا، يتحول بقدرة قادر إلى بطل قومي وتنسج حوله مقالات ركيكة ومتضاربة تمجد إنجازاته الخارقة،ولو ان  إنجازه الوحيد بناء مرحاض عمومي مغلق وأغلق باب الولائم في وجوههم، انقلب السحر على الساحر وتحول الرئيس إلى فاسد ومبذر لاموال الشعب تبدأ  الحملات البائسة  باسم محاربة الفساد، وزيارة مجاملة متبوعة بصحن ساخن حتى تعود المياه إلى مجاريها.

إن إقليم الخميسات يبرأ تماما من الطفيليات التي أساءت إلى مهنة المتاعب وحولتها إلى مهنة المصايب. فيا أيتها الصراصير المتجولة تحت غطاء الصحافة، ارحموا أعيننا من متابعة تغطياتكم الدسمة، وتذكروا أن الشرف الصحفي لا يقايس بعدد أرطال اللحم الملتهمة في ولائم الجماعات، وإلى أن تكتشفوا أن الخبز الحقيقي يكتسب بعرق الجبين لا بملاعق الصحون، يبقى الإقليم صابرا يحتمل عبث العابثين وتناسل النكرات في حقول الفكر والمعرفة .

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.