بقلم : ال عشاق –إلى حدود  كتابة هذه السطور  لم يفلح أي خبير فيزياء تطبيقية بعمالة الخميسات في إقناعنا بصلاحية النظرية القائلة بأن الكائنات الإدارية تخضع لقانون الفناء، فالمسؤولون الرئيسيون يأتون ويرحلون، ويتبادلون المفاتيح والسيارات الوظيفية والتهاني وقصائد الغزل والثناء عن العمل البطولي الذي قام بها المغادر للمنطقة ..،؟ بينما يظل الطاقم المشرف على قسم الشؤون الداخلية مرابطا في مكانه كأنه قطعة ديكور تراثية غير قابلة للتفويت ولا للترحيل.

ومن منظور التدبير الترابي الرشيد بات واضحا أن استمرار الفريق الذي واكب المرحلة السابقة من الاستحقاقات الدستورية تحت إشراف العامل السابق منصور قرطاح يشكل عائقا بنيويا أمام أي دينامية تحديثية. إن بقاء نفس الوجوه والآليات التدبيرية يحيلنا حتما على مفارقة تشغيل برمجيات رقمية متقدمة على حواسيب مصابة بالعطب والنتيجة ليست سوى استمرار لعطل ممنهج في دورة القرار المحلي.

وحين نمعن النظر في المحطات الانتخابية المفصلية التي عرفها الإقليم يتبين أن الذاكرة الجماعية للموسم السياسي المحلي تحتفظ بصور نمطية لتدبير الاستحقاقات لان الراي العام المحلي والاقليمي يتحدث عن  هندسة الكواليس  التي اصبحت مهارة مهنية قائمة بذاتها لم تعد صالحة اطلاقا  للظرفية الحالية. ولا حاجة  للعودة الى الاساليب السابقة التي رهنت مستقبل  المغرب وافشلت مسالة تقعيد الديمقراطية  بالنظر الى عمليات تشكيل المجالس المنتخبة التي لا تحتكم الى  صناديق الاقتراع وانما عبر صياغة توافقات قبلية تتجاوز الإرادة الشعبية الصرفة ما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها الدستوري والوظيفي.

في ظل الرهانات التنموية المتجددة فاقليم الخميسات لم يعد بحاجة إلى مزيد من المهارات الاحترافية في ضبط التوازنات السياسية الضيقة،انما  يقتضي الأمر إرساء حوكمة ترابية تقوم على الشفافية والمساءلة والمنافسة الشريفة. ولتحقيق الغاية من الضروري والمفيد  إخضاع قسم الشؤون الداخلية لعملية إعادة انتشار شاملة لموارده البشرية  والذي اصبح  أصبح مطلبا   شعبيا ملحا، سواء بتحويل مهام الفريق نحو أقسام غير حساسة، أو بإعادة تأهيل المنهجية الإدارية برمتها.

إن عمالة الخميسات ليست حكرا على جغرافية انتخابية لم يعد مرغوبا فيها وادت الى العزوف الانتخابي ومحل اسئلة عميقة في الشارع  الذي يرى ان  إصلاح الإدارة الترابية يبدأ حتما من تطهير قنوات التدبير من ترسبات المراحل السابقة التي عمقت ازمة الثقة بين الادارة والمواطن ، لعل رياح النزاهة والحياد الإيجابي تجد لها أخيرا موطئ قدم حقيقي بين ثنايا المكاتب المغلقة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.