بقلم : ال عشاق –مع اقتراب موعد العرس الديمقراطي العظيم يوم 23 شتنبر 2026، تحولت دائرة الرماني–تيفلت اقليم الخميسات  إلى حلقية للكوميديا السوداء  تناقش  فيها أحدث تقليعات الموسم الانتخابي ببطولة مزدوجة وإخراج عائلي محكم. العنوان الرسمي للعمل يحمل اسم بوشرى الوردي المترشحة باسم حزب الأصالة والمعاصرة بعد فرارها  المبهم  من حزب التجمع الوطني للأحرار والبطولة المطلقة في الكواليس والميدان تعود لشقيقها جمال الوردي المستشار البغلماني ورئيس جماعة سيدي علال البحراوي الذي قرر الجمع بين الغنيمتين.

ويقف الناخب المسكين عاجزا أمام المعضلة الوجودية ليطرح السؤال البسيط والمحير،من المترشح الفعلي ، بوشرى أم جمال…؟ فالأخت ستحمل الصفة وتزين الملصقات الانتخابية، بينما الشقيق يصول ويجول ويوزع الوعود المعسولة يمينا ويسارا كانما يوزع إرث العائلة. وعندما يطلق جمال وعوده البراقة، تبرز إشكالية الانتماء الحزبي العابرة للقارات، فهو يجلس متربعا على كرسيه ومسؤولياته الحزبية باسم التجمع الوطني للأحرار، بينما تخوض شقيقته المعركة في خندق الحزب الغريم. بأي صفة يتحدث البغلماني إذن…؟ هل يوزع الوعود بهديل الحمامة أم  بهدير الجرار أم بصفتهما العائلية  التي تبيح استباحة كل التحالفات…؟ وهنا تغيب الرقابة الحزبية فلا يعقل ان المستشار البغلماني يدعم اخته التي ركبت الجرار ويتخلى عن مترشح الحزب حسن الفيلالي  الا يستحق موقفا حزبيا حازما  …؟

إننا أمام هندسة سياسية فريدة من نوعها تحولت فيها الأحزاب إلى مجرد شركات عائلية محدودة المسؤولية، حيث يضمن الآباء والأبناء والأشقاء مقاعدهم في كل الاتجاهات مهما كانت نتائج الاقتراع. فالشقيق يحتفظ بغلته الحزبية هنا، والشقيقة  تطمح الى قطف ثمارها هناك، والناخب يبقى كالطاقية الضائعة بين حانة ومقهى شعبي، يطالب بحد أدنى من الوضوح السياسي فيواجه ضبابية منقطعة النظير .

وفي انتظار أن يقرر الثنائي العائلي(  الغراف والخابية)  الخروج بوجه مكشوف بدل التوزيع المتقن لأدوار البهلوانات، لا يسعنا  سوى رفع القبعة احتراما  للعباقرة الذين اخترعوا نوعا جديدا من المعارضة والتحالف في نفس الآن. فلتبق  التجمعات الحزبية نشيطة بلونين مغايرين لان احترام ذكاء القوة الناخبة غائب وبدجون قيمة في الصورة العامة، وليستمر جمال في الخطابة وبوشرى في الغياب، ولينم الناخبون قريري الأعين  وهم يدركون أن الصوت سيوضع في الصندوق قد يذهب إلى أخت تقرأ البرنامج، أو إلى شقيق يوقع الشيكات، أو ربما إلى الديكور الحزبي بأكمله، ففي بلاد العجائب الانتخابية كل شيء جائز، وكل غلة مهما كانت مرارتها تؤكل بالهناء والشفاء.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.