بقلم :   مصطفى الشافعي –بينما سيرتجف رجالات السلطة خوفا على محاضر التصويت ويحسب الموظفون البؤساء أصوات الصناديق بالعدسة المكبرة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعد الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب بالمغرب، هناك معركة أخرى تدور رحاها  حاليا في كواليس عمالة الخميسات، معركة لا علاقة لها بالصندوق أو الديمقراطية والحزب الفائز باغلبية الاصوات،  انما بالبطون والجيوب،  يعني ميزانية الإطعام  الانتخابي، فالوجبات السريعة وقود لجيوش المكاتب، وبونات البنزين  لرجالات السلطة  الذين سيكلفون بمراقبة العملية الانتخابية وتحصينها لتمر بسلاسة خارج مكاتب التصويت وهي عملية شاقة ومرهقة.

تفترض القوانين المنظمة للعمليات الانتخابية أن توفر الإدارة ظروفا لوجستيكية محترمة لضمان نزاهة العملية،  في عمالة الخميسات يلاحظ ان الوجبة لغز سيحير حتى علماء الآثار الإدارية. إذا سألت عن الجهة التي ستتكلف بالصفقة وكم  تكلفتها المالية، فستصطدم بجدار من الصمت المطبق يشبه صمت القبور  ولو بعد إعلان النتائج،  فالعملية في العمق تحتاج الى مناقصة عمومية بشفافية كاملة وبإعلانات تفرح الخواطر، لاننا نتحدث عن صفقة بالملايين وليس صفقة مجهرية تبرم على طريقة زواج المصلحة في السر.

 والخوف كل الخوف ان تطل علينا فجأة ممونة حفلات قادمة من مدينة سلا محصنة بشفيع قوي وبركة خاصة لتظفر بكعكة الإطعام وتنفرد بالغنيمة السخية بعيدا عن عيون لجان الرقابة وقانون الصفقات العمومية ولربما لتضبيب الرؤى سيتم تكليف ممون محلي معروف يحتكر الاطعام مند سنوات لاحداث الارتباك والتخلص من الاسئلة العميقة. وسيبقى السؤال المعلق الذي سيؤرق مخيلة كل موظف مسكين  عن طبيعة الوجبة التي ستقدم لجيش الموظفين وحراس المكاتب وقيمة التعويضات ومتى سيتم صرفها،  هل ستكون الوجبة الانتخابية متكاملة شهية ام مجرد وجبة طاقة تضمن استمرار الموظف في اليقظة حتى الفجر ليحصي الأرقام بدقة أم منوم مغناطيسي يوزع برفق لتمرير ما يجب تمريره وغض الطرف عن الصناديق.

ولا يكتمل فصل المسرحية إلا  بالحديث عن المدار القروي والأرياف اذ يبرز السؤال المثير عن الجهة التي تتكلف بنقل الوجبات إلى أعماق الإقليم والوسائل المستعملة، وهل ستنقل في شاحنات مبردة تحترم معايير السلامة الصحية أم على متن وسائل متهالكة تضمن وصول الطاجين الانتخابي  في وقت متاخر، والخوف كل الخوف ان يصاب حراس المكاتب بالاسهال القوي فتلك ستكون فضيحة كما حصل  سابقا مع ممون المدينة الذي وقف امام المحكمة بتهم التسمم الغدائي .

ولا يمكن لعرض ساخر أن يكتمل دون الالتفات إلى كواليس العمالة ومحطة موظف ديوان  العامل السيد عبد اللطيف النحلي الذي اصبح بقدرة قادرة  دينامو خفي لا تتحرك دونه شاردة ولا واردة،  فالألسنة تتسائل  عن السر وراء  الصلاحيات المطلقة التي تجعل موظفا بديوان العامل يتحكم في مفاتيح اللوجستيك الكبرى وهل لديه دراية بالعملية ام انه في طور التعلم  ،فديوان العمالة سيصبح  وفق هذه المسؤولية  الى  غرفة عمليات لتوزيع الوجبات السريعة على شعب العملية الدستورية.  والطامة الكبرى تتعلق بكفية توزيع بونات البنزين وعلى اية اسس ومعايير في ظل غياب  الاثر  الحقيقي للمسؤول المباشر عن دفتر التجهيزات والمركبات والاليات.

وبين لغز الميزانيات السخية وصفقات الممونين العابرة للجماعات الترابية، يظل السؤال الدستوري معلقا في سماء اقليم الخميسات حول كم ستكلف عملية الإطعام بعد عمليات اقتناء الهواتف الذكية والاقلام والاوراق وغيرها من مستلزمات مراقبة العملية الدستورية حقا خزينة الدولة لمنظومة البطون الانتخابية، ومتى تتحول الشفافية من شعار يرفع في الخطب إلى واقع يلامس صحون الموظفين.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.